المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٥٨
وزوجني الله عزوجل من فوق سبع سموات، فهذا إسناد صحيح مبين ان جميع نسائه عليه السلام انما زوجهن أولياؤهن حاش زينب رضى الله تعالى عنها فان الله تعالى زوجها منه عليه الصلاة والسلام، وصح بهذا ان معنى قول أم حبيبة رضى الله عنها ان النجاشي زوجها أي تولى أمرها وما تحتاج إليه وكان العقد بحضرته وقد كان هنالك أقرب الناس إليها عثمان بن عفان بن أبى العاصى بن أمية. وعمرو وخالد ابنا سعيد بن العاصى بن أمية فكيف يزوجها النجاشي بمعنى يتولى عقد نكاحها وهؤلاء حضور راضون مسرورون آذنون في ذلك بيقين لا شك فيه؟ وأما تزويجه عليه الصلاة والسلام المرأة بتعليم سورة من القرآن فليس في الخبر أنه كان لها ولى أصلا فلا يعترض على اليقين بالشكوك، وهكذا القول في كل حديث ذكروه كخبر نكاح ميمونة أم المؤمنين وانما جعلت أمرها إلى العباس فزوجها منه عليه الصلاة والسلام، ونكاح أبى طلحة أم سليم رضى الله عنها على الاسلام فقط أنكحها اياه أنس بن مالك وهو صغير دون عشر سنين فهذا كله منسوخ بابطاله عليه الصلاة والسلام النكاح بغير ولى، وسائر الاحاديث التى فيها أن نساءا أنكحن بغير اذن أهلهن فرد عليه الصلاة والسلام نكاحهن وجعل اليهن اجازة ذلك ان شئن فكلها أخبار لا تصح اما مرسلة واما من رواية على بن غراب وهو ضعيف، فظهر صحة قولنا وبالله تعالى التوفيق * وأما قولنا: إنه لا يجوز انكاح الابعد من الاولياء مع وجود الاقرب فلان الناس كلهم يلتقون في أب بعد إلى آدم عليه السلام بلا شك فلو جاز انكاح الابعد مع وجود الاقرب لجاز انكاح كل من على وجه الارض [١] لانه يلقاها بلا شك في بعض آبائها، فان حدوا في ذلك حدا كلفوا البرهان عليه ولا سبيل إليه فصح يقينا أنه لا حق مع الاقرب للابعد، ثم ان عدم فمن فوقه بأب هكذا ابدا ما دام يعلم لها ولى عاصب كالميراث ولا فرق * واما ان كان الولى غائبا فلا بد من انتظاره، فان قالوا: ان ذلك يضر بها قلنا: الضرروة لا تبيح الفروج وقد وافقنا المالكيون على انه ان كان للزوج الغائب مال ينفق منه على المرأة لم تطلق عليه وان أضرت غيبته بها في فقد الجماع وضياع كثير من أمورها، ووافقنا الحنيفيون في انه وان لم يكن له مال فانها لا تطلق عليه ولا ضرر أضر من عدم النفقة، ثم نسألهم في حد الغيبة التى ينتظرون الولى فيها من الغيبة التى لا ينتظرونه فيها فانهم لا يأتون الا بفضيحة وبقول لا يعقل وجهه وبالله تعالى نتأيد * ١٨٢٢ مسألة وللاب أن يزوج ابنته الصغيرة البكر ما لم تبلغ بغير اذنها ولا خيار لها إذا بلغت فان كانت ثيبا من زوج مات عنها أو طلقها لم يجز للاب ولا لغيره
[١] في النسخة رقم ١٤ على ظهر الارض