المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٥٦
أبى أن يجيز والزوج كفؤ أجازه القاضى ولا يكون جائز الا حتى يجيزه القاضى، وقال محمد بن الحسن: ان لم يجزه الولى استأنف القاضى فيه عقدا جديدا * قال أبو محمد: أما قول محمد بن الحسن. وأبى يوسف فظاهر التناقض والفساد لانهما نقضا قولهما لا نكاح الا بولي إذا أجازا للولى اجازة ما أخبرا أنه لا يجوز، وكذلك قول أبى حنيفة لانه أجاز للمرأة انكاح نفسها من غير كف ء ثم اجاز للولى فسخ العقد الجائز فهى أقوال لا متعلق لها بقرآن ولا بسنة لا صحيحة ولا سقيمة. ولا بقول صاحب. ولا بمعقول. ولا قياس. ولا رأى سديد، وهذا لا يقبل الا من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى لا ينطق عن الهوى الا عن الوحى من الخالق الذى لا يسأل عما يفعل، واما من غيره عليه الصلاه والسلام فهو دين جديد يعذب الله به في الحشر * وأما قول مالك فظاهر الفساد لانه فرق بين الدنية وغير الدنية وما علمنا الدناءة الا معاصي الله تعالى، وأما السوداء والمولاة فقد كانت أم أيمن رضى الله عنها سوداء ومولاة ووالله ما بعد أزواجه عليه الصلاة والسلام في هذه الامة امرأة أعلى قدرا عند الله تعالى وعند أهل الاسلام كلهم منها، وأما الفقيرة فما الفقر دناءة فقد كان في الانبياء عليهم الصلاة والسلام الفقير الذى أهلكه الفقر وهم أهل الشرف والرفعة حقا وقد كان قارون. وفرعون. وهامان من الغنى بحيث عرف وهم أهل الدناءة والرذالة حقا، وأما النبطية فرب نبطية لا يطمع فيها كثير من قريش ليسارها وعلو حالها في الدنيا ورب بنت خليفة هلكت فاقة وجهدا وضياعا ثم قوله: يفرق بينهما فان طال الامر وولدت منه الاولاد لم يفرق بينهما فهذا عين الخطأ انما هو حق أو باطل ولا سبيل إلى ثالث فان كان حقا فليس لاحد نقض الحق اثر عقده ولا بعد ذلك وان كان باطلا فالباطل مردود أبدا الا أن يأتي نص من قرآن أو سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيوقف عنده، وما نعلم قول مالك هذا قاله أحد قبله ولا غيره الا من قلده ولا متعلق له بقرآن. ولا بسنة صحيحة ولا بأثر ساقط ولا بقول صاحب ولا تابع ولا معقول ولا قياس ولا رأى له وجه يعرف * وأما قول أبى ثور: فان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فان اشتجروا فالسلطان ولى من لا ولى له) مانع من أن يكون ولى المرأة كل مسلم لان مراعاة اشتجار جميع من أسلم من الناس محال وحاش انه عليه الصلاة والسلام أن يأمر بمراعاة محال لا يمكن فصح أنه عليه الصلاة والسلام عنى قوما خاصة يمكن أن يشتجروا في نكاح المرأة لا حق لغيرهم في ذلك، وقوله عليه الصلاة والسلام: فالسلطان ولى من لا ولى له بيان جلى بما قلنا [١]
[١] في النسخة رقم ١٦ مما قلنا