المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٥٥
قال أبو إسحق: كانت فينا امرأة يقال لها: بحرية زوجتها أمها وكان أبوها غائبا فلما قدم ابوها أنكر ذلك فرفع ذلك إلى على فاجاز ذلك قال شعبة: وأخبرني سفيان الثوري انه سمع أبا قيس يحدث عن هذيل بن شرحبيل عن على بن أبى طالب بمثله * ومن طريق الحجاج ابن المنهال نا شعبة بن الحجاج قال: أخبرني سليمان الشيباني هو أبو إسحاق قال: سمعت القعقاع قال: انه تزوج رجل امرأة منا يقال لها: بحرية زوجتها اياه امها فجاء أبوها فأنكر ذلك فاختصما إلى على بن أبى طالب فأجازه والخبر المشهور عن عائشة أم المؤمنين انها زوجت بنت أخيها عبد الرحمن من المنذر بن الزبير، وعبد الرحمن غائب بالشام فلما قدم انكر ذلك فجعل المنذر أمرها إليه فاجازه * وروينا أن أمامة بنت أبى العاصى ابن أبى الربيع وأمها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبها معاوية بعد قتل على رضى الله عنه وكانت تحت على فدعت بالمغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب فجعلت أمرها إليه فانكحها نفسه فغضب مروان وكتب بذلك إلى معاوية فكتب إليه معاوية دعه واياها وصح عن ابن سيرين في امرأة لا ولى لها فولت رجلا أمرها فزوجها قال ابن سيرين: لا بأس بذلك المؤمنون بعضهم أولياء بعض * وعن عبد الرزاق عن ابن جريج أنه سأل عطاء عن امرأة نكحت بغير اذن ولاتها وهم حاضرون فقال: اما امرأة مالكة امر نفسها إذا كان بشهداء فانه جائز بغير أمر الولاة * وعن القاسم بن محمد في امرأة زوجت ابنتها بغير اذن أوليائها قال: ان أجاز الولاة ذلك إذا علموا فهو جائز، وروى نحو هذا عن الحسن أيضا، وقال الاوزاعي: ان كان الزوج كفؤا ولها من أمرها نصيب ودخل بها لم يكن للولى أن يفرق بينهما، وقال أبو ثور: لا يجوز أن تزوج المرأة نفسها ولا أن تزوجها امرأة ولكن ان زوجها رجل مسلم جاز المؤمنون اخوة بعضهم أولياء بعض وقال أبو سليمان: أما البكر فلا يزوجها الا وليها وأما الثيب فتولى أمرها من شاءت من المسلمين ويزوجها وليس للولى في ذلك اعتراض، وقال مالك: أما الدنيئة كالسوداء أو التى أسلمت أو الفقيرة أو النبطية أو المولاة فان زوجها الجار وغيره ممن ليس هو لها بولي فهو جائز وأما المرأة التى لها الموضع فان زوجها غير وليها فرق بينهما فان أجاز ذلك الولى أو السلطان جاز، فان تقادم امرها ولم يفسخ وولدت له الاولاد لم يفسخ، وقال أبو حنيفة. وزفر جائز للمرأة ان تزوج نفسها كفؤا ولا اعتراض لوليها في ذلك فان زوجت نفسها غير كف ء فالنكاح جائز وللاولياء ان يفرقوا بينهما وكذلك للولى أن يخاصم فيما حطت من صداق مثلها، وقال أبو يوسف. ومحمد بن الحسن: لا نكاح الا بولي ثم اختلفا فقال أبو يوسف: ان تزوجت بغير ولى فأجازه الولى جاز فان