المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٥١
ياتي الدعوة في العرس وغيره وكان يأتيها وهو صائم * ومن طريق عبد الرزاق أنا معمر عن أيوب السختيانى عن نافع أن ابن عمر كان يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا دعا أحدكم أخاه فليجبه عرسا كان أو نحوه) * ثنا محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عون الله نا عبد الرحمن بن أسد الكازرونى نا أبو يعقوب الدبرى نا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختيانى عن مجاهد قال: ان ابن عمر دعى يوما إلى طعام فقال رجل من القوم: اما أنا فاعفني فقال له ابن عمر: لا عافية لك من هذا فقم * ومن طريق مسلم نا أبو بكر ابن أبى شيبة نا حفص بن غياث عن هشام عن ابن سيرين عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا دعى أحدكم فليجب فان كان صائما فليصل وان كان مفطرا فليطعم) وصح عن أبى هريرة (من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله) فان قيل: قد جاء في بعض الآثار إذا دعى إلى وليمة عرس فليجب قلنا: نعم لكن الاثار التى اوردنا فيها زيادة غير العرس مع العرس وزيادة العدل لا يحل تركها، فان قيل: فقد رويتم من طريق سفيان عن أبى الزبير عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: (إذا دعى أحدكم إلى طعام فليجب فان شاء طعم وان شاء ترك) قلنا: نعم وأبو الزبير لم يذكر في هذا [١] أنه سمعه من جابر ولا هو من رواية الليث عنه، وقد روينا عن الليث أنه وقف ابا الزبير على ما سمعه من جابر مما لم يسمعه منه قال الليث: فاعلم لى على ما أخذته عنه، وليس هذا الحديث مما أعلم له عليه فبطل الاحتجاج به، ثم لو صح لكان الخبر الذى فيه ايجاب الاكل زائدا على هذا وزيادة العدل لا يحل تركها وبالله تعالى التوفيق * وجمهور الصحابة. والتابعين على ما ذكرنا من ايجاب الدعوة * ١٨٢١ مسألة ولا يحل للمرأة نكاح ثيبا كانت أو بكرا الا باذن وليها الاب أو الاخوة أو الجد أو الاعمام أو بنى الاعمام وان بعدوا والاقرب فالاقرب أولى، وليس ولد المرأة وليا لها الا ان كان ابن عمها، ولا يكون في القوم [٢] أقرب إليها منه، ومعنى ذلك أن يأذن لها في الزواج فان أبى أولياؤها من الاذن لها زوجها السلطان * برهان ذلك قول الله عزوجل: (وانكحوا الايامى منكم والصحالين من عبادكم وامائكم) وقوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا) وهذا خطاب للاولياء لا للنساء * وروينا من طريق ابن وهب نا ابن جريج عن سليمان بن موسى عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تنكح المرأة بغير وليها فان نكحت فنكاحها باطل ثلاث مرات فان أصابها فلها مهرها بما
[١] في النسخة رقم ١٤ فيه
[٢] في النسخة رقم ١٤ في قومها