المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٤٠
قال أبو محمد: تخصيص حد أو غيره لا يجوز الا بنص ولا نص في ذلك هذا مما خالفوا فيه الرواية عن عمر لا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة، وهذا مما خالف فيه مالك جمهور العلماء وبالله تعالى التوفيق [١] * بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله عليه وسلم تسليما * كتاب النكاح ١٨١٥ مسألة وفرض على كل قادر على الوطئ ان وجد من أين يتزوج أو يتسرى أن يفعل أحدهما ولا بد فان عجز عن ذلك فليكثر من الصوم (٢) برهان ذلك ما رويناه من طريق البخاري نا عمر بن حفص بن غياث نا أبى نا الاعمش نا ابراهيم النخعي عن علقمة أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول: لقد قال لنا النبي صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فانه له وجاء) * ومن طريق مسلم نا محمد بن رافع نا حجين نا محمد بن المثنى نا ليث هو ابن سعد وعن عقيل هو ابن خالد عن ابن شهاب اخبرني سعيد بن المسيب أنه سمع سعد بن أبى وقاص يقول: اراد عثمان بن مظعون يتبتل فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قول جماعة من السلف * روينا من طريق أحمد بن شعيب أنا محمد بن عبد الله البلخى نا أبو سعيد مولى بنى هاشم نا حصين بن نافع المازنى قال: نى الحسن البصري عن سعيد بن هشام بن عامر أنه سال أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها عن التبتل؟ فقالت: لا تفعل اما سمعت قول الله تعالى: (ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية) فلا تتبتل * ومن طريق وكيع عن سفيان الثوري. وابراهيم بن ميسرة كلاهما عن عبد الله ابن طاوس عن أبيه انه قال لرجل: لتتزوجن أو لاقولن لك ما قال عمر لابي الزوائد: ما يمنعك من النكاح الا عجز أو فجوز، وقد احتج قوم في خلاف هذا بقول الله تعالى: (وسيدا وحصورا) * قال أبو محمد: وهذا لا حجة فيه لاننا لم نأمر الحصور باتخاذ النساء انما أمرنا بذلك من له قوة على الجماع، وموهوا أيضا بخبرين، أحدهما عن النبي صلى الله عليه وسلم (خيركم في المائتين الخفيف الحاذ الذى لا أهل له ولا ولد) * والاخر من طريق حذيفة أنه قال: (إذا كان سنة خمس ومائة (فلان يربى أحدكم جرو كلب خير من أن يربى ولدا) *
[١] إلى هنا انتهى الجزء الخامس من كتاب المحلى النسخة رقم ١٦ ووجد في آخره ما نصه - تم كتاب الاقضية والحمد لله رب العالمين ويتلوه ان شاء الله تعالى كتاب النكاح وكان الفراغ منه يوم الجمعة لاربع عشرة ليلة خلت من شهر شوال سنة تسع وسبعمائة وقد اجتهدت في كتابته غاية الاجتهاد في ضبط أسماء يجب ضبطها وكتبته من نسختين صحيحتين وبالله أسأل المغفرة والعصمة انه ولى ذلك والقادر عليه وهو حسبى ونعم الوكيل [١] في النسخة رقم ١٦ فليلتزم الصوم ولعله تحريف من الناسخ