المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٢٠
فكيف وهى لا تصح، ثم وجدنا الله تعالى قد قال: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) فأمرنا الله عزوجل بالعدل على اعدائنا فصح أن من حكم بالعدل على عدوه أو صديقه [١] أو لهما أو شهد وهو عدل على عدوه أو صديقه أو لهما فشهادته مقبولة وحكمه نافذ وبالله تعالى التوفيق، وما نعلم أحدا سبق مالكا إلى القول برد شهادة الصديق الملاطف، وأما من رد شهادة الفقير فعظيمة قال الله تعالى: (للفقراء الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا) إلى قوله: (أولئك هم الصادقون) فمن رد شهادة [٢] هؤلاء لخاسر وأن من خصهم دون سائر الفقراء لمتناقض وبالله تعالى التوفيق *. وما نعلم لهم في هذه الاقوال سلفا من الصحابة رضى الله عنهم اصلا، واطرف شئ قول ربيعة: ترد شهادة من خالف العدول في سيرته وان لم يوقف منه على غير ذلك فهذا عجب جدا لا ندرى من أين اطلقه في دين الله عزوجل * ١٧٩١ مسألة ولا تقبل شهادة من لم يبلغ من الصبيان لا ذكورهم ولا اناثهم ولا بعضهم على بعض ولا على غيرهم لا في نفس ولا جراحة ولا في مال ولا يحل الحكم بشئ من ذلك لا قبل افتراقهم ولا بعد افتراقهم، وفى هذا خلاف [٣] كثير فصح عن ابن الزبير أنه قال: إذا جئ بهم عند المصيبة جازت شهادتهم: قال ابن أبى مليكة: فأخذ القضاة بقول ابن الزبير وأجاز بعضهم شهادتهم في خاص من الامر لا في كل شئ كما روينا عن قتادة عن الحسن قال: قال على بن أبى طالب: شهاده الصبى على الصبى جائزة وشهادة العبد على العبد جائزة قال الحسن: وقال معاوية: شهادة الصبيان على الصبيان جائزة ما لم يدخلوا البيوت فيعلموا، وعن على مثل هذا أيضا، ومن طريق ابن أبى شيبة عن وكيع نا عبد الله ابن حبيب بن أبى ثابت عن الشعبى عن مسروق أن ستة غلمان ذهبوا يسبحون فغرق أحدهم فشهد ثلاثة على اثنين أنهما غرقاه وشهد اثنان على ثلاثة انهم غرقوه فقضى على ابن أبى طالب على الثلاثة خمسى الدية وعلى الاثنين ثلاثة أخماس الدية، وروينا أيضا نحو هذا عن مسروق، وروينا عن يحيى [٤] بن سعيد القطان نا سفيان الثوري عن فراس عن الشعبى عن مسروق أن ثلاثة غلمان شهدوا على أربعة وشهد الاربعة على الثلاثة فجعل مسروق على الاربعة ثلاثة اسباع الدية وعلى الثلاثة أربعة أسباع الدية * وروينا أيضا عن ابن المسيب. والزهرى جواز شهادة الصبيان بقولهم مع ايمان المدعى ما لم يتفرقوا وانه قضى بمثل ما قضى به على بن أبى طالب في دية ضرس * وعن أبى الزناد السنة أن يؤخذ في شهادة الصبيان بعضهم على بعض في الجراح [٥] مع أيمان المدعين، وعن عمر
[١] في النسخة رقم ١٤ وصديقه
[٢] في النسخة رقم ١٤ فان من رد شهادة
[٣] في النسخة رقم ١٦ اختلاف
[٤] في النسخة رقم ١٦ ومن طريق يحيى
[٥] في النسخة رقم ١٤ يقول هم في الجراح