المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤١٨
يقول: انه مسلم يتهم أبا ذر. وأم سلمة رضى الله عنهما أنهما يدعيان الباطل في الدنيا بأسرها فكيف في درهم على يهودى ثم نسألهم أتبرئون اليهودي الكذاب المشهور بالفسق بيمينه من دعواهما؟ فمن قولهم: نعم قلنا لهم: وهل مقر التهمة. والظنة الا في الكفار المتيقن كذبهم على الله تعالى وعلى رسوله عليه الصلاة والسلام؟ والعجب كله من اعطاء مالك: والشافعي المدعى المال العظيم بدعواه ويمينه وان كان أشهر في الكذب والمجون من حاتم في الجود إذا أبى المدعى عليه من اليمين واعطاء أبى حنيفة اياه ذلك بدعواه المجردة بلا بينة ولا يمين ولا يتهمونه برأيهم لا بقرآن ولا بسنة ثم يتهمون الناسك الفاضل البر التقى في شهادته لابنه أو لابيه بدرهم نبرأ إلى الله تعالى من هذه المذاهب التى لا شئ أفسد منها * قال أبو محمد: وهم يشنعون بخلاف الصاحب لايعرف له مخالف وقد خالفوه ههنا ولا يعرف له من الصحابة مخالف، ثم قد حكى الزهري انه لم يختلف الصدر الاول في قبول الاب لابنه والزوجين أحدهما للآخر والقرابة بعضهم لبعض حتى دخلت في الناس الداخلة وهذا اخبار عن اجماع الصحابة [١] رضى الله عنهم فكيف استجازوا خلافهم لظن فاسد من المتأخرين، ثم ليت شعرى ما الذى حدث مما لم يكن والله لقد كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنافقون الذين هم شر خلق الله عزوجل والكفار. والزناة والسراق. والكذابون فما ندرى ما الذى حدث وحاش لله تعالى أن يحدث شئ يغير الشريعة ونحن نشهد بشهادة الله عزوجل انه تعالى لو أراد ان لا يقبل أحد ممن ذكرنا لمن شهد له لبينه وما أغفله فظهر فساد قول مخالفينا بيقين لا مرية فيه، وأعجب شئ أنهم أجازوا الاخ لاخيه! والزهرى يحكى عن المتأخرين اتهامهم له فقد خالفوا من تقدم ومن تأخر وكفى بهذا شنعة وبالله تعالى التوفيق * ١٧٩٠ مسألة ومن شهد على عدوه [٢] نظر فان كان تخرجه عداوته له إلى ما لا يحل فهى جرحة فيه ترد شهادته [٣] لكل أحد وفى كل شئ وان كان لا تخرجه عداوته إلى مالا يحل فهو عدل يقبل عليه، وهذا قول أبى سليمان. وأصحابنا، وقال أبو حنيفة: لا تجوز شهادة الاجير لمن استأجره في شئ أصلا وهو قول الاوزاعي، وقال مالك كذلك الا أن يكون عدلا مبرزا في العدالة الا ان يكون في عياله فلا تجوز شهادته له، وقال الشافعي: لا تجوز شهادة الاجير لمن استأجره فيما استأجره فيه خاصة وتجوز له فيما عدا ذلك وهو قول سفيان الثوري. وأبى ثور، وكذلك قالوا في الوكيل سواء سواء،
[١] في النسخة رقم ١٤ اخبار على جميع الصحابة
[٢] في النسخة رقم ١٤ على عدوه
[٣] في النسخة رقم ١٤ وترد به شهادته