المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤١٦
يتهم سلف المسلمين الصالح شهادة الوالد لولده ولا الولد لوالده ولا الاخ لاخيه ولا الزوج لامرأته ثم دخل الناس بعد ذلك فظهرت منهم أمور حملت الولاة على اتهامهم فتركت شهادة من يتهم إذا كانت من قرابة وصار ذلك من الولد والوالد، والاخ والزوج والمرأة لم يتهم الا هؤلاء في آخر الزمان * ومن طريق أبى عبيد نا الحسن بن عازب عن جده شبيب بن غرقدة قال: كنت جالسا عند شريح فأتاه على بن كاهل وامرأة وخصم لها فشهد لها على بن كاهل وهو زوجها وشهد لها أبوها فاجاز شريح شهادتهما فقال الخصم: هذا أبوها وهذا زوجها فقال له شريح: هل تعلم شيئا تجرح به شهادتهما؟ كل مسلم شهادته جائزة * ومن طريق عبد الرزاق نا سفيان بن عيينة عن شبيب بن غرقدة قال: سمعت شريحا اجاز لامرأة شهادة أبيها وزوجها فقال الرجل: انه أبوها. وزوجها فقال شريح: فمن يشهد للمرأة الا أبوها وزوجها * ومن طريق ابن أبى شيبة نا شبابة عن ابن ابى ذئب عن سليمان بن ابى سليمان قال شهدت لامى عند أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم فقضى بشهادتي * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن عبد الرحمن بن عبد الله الانصاري قال: أجاز عمر عبد العزيز شهادة الابن لابيه إذا كان عدلا، فهؤلاء عمر بن الخطاب وجميع الصحابة. وشريح. وعمر بن عبد العزيز. وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وبهذا يقول اياس بن معاوية. وعثمان البتى. واسحق بن راهويه: وأبو ثور. والمزنى. وأبو سليمان. وجميع أصحابنا، ورأى الشافعي وأصحابه قبول شهادة الزوجين كل واحد منهما للآخر ورأى الاوزاعي ان لا يقبل الاخ لاخيه، وذكر ذلك الزهري عن المتأخرين من الولاة الذين ردوا الاب لابنه والابن لابيه وأحد الزوجين لصاحبه، وأجاز أبو حنيفة. والشافعي الاخ لاخيه وأجازه مالك لاخيه الا في النسب خاصة، ورد مالك شهادة الصديق الملاطف لصديقه * قال أبو محمد: احتج المخالفون لنا بما روينا من طريق أبى عبيد نا مروان بن معاوية عن يزيد الجزرى قال: احسبه يزيد بن سنان عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ظنين في ولاء أو قرابة ولا مجلود في حد * قال أبو محمد: وهذا عليهم لا لهم لوجوه، أولها انه لا يصح لانه عن يزيد وهو مجهول فان كان يزيد بن سنان فهو معروف بالكذب ثم لو صح لكانوا أول مخالف له في موضعين أحدهما تفريقهم بين الاخ والاب. وبين العم وابن الاخ. وبين الاب والابن وكلهم سواء إذ هم متقاربون في التهمة بالقرابة وكلهم يجيز المولى لمولاه وهذا خلاف الخبر