المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٠٦
حاش الوصية في السفر فقط فانه يقبل في ذلك مسلمان أو كافران من أي دين كانا أو كافر وكافرتان أو أربع كوافر ويحلف الكافر ههنا مع شهادتهم ولا بد بعد الصلاة أي صلاة كانت ولو أنها العصر لكان أحب الينا بالله لا نشترى به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله انا إذا لمن الآثمين، ثم يحكم بما شهدوا به، فان جاءت بينة مسلمون بان الكافر كذبوا حلف المسلمان الشاهدان أو المسلم والمرأتان أو الاربع نسوة بالله لشهادتنا أحق من شهادة اولئك وما اعتدينا انا إذا لمن الظالمين ثم يفسخ ما شهد به الكفار * برهان ذلك قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) والكافر فاسق فوجب أن لا يقبل، وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم ان أنتم ضربتم في الارض) الآية فوجب أخذ حكم الله تعالى كله وان يستثنى الاخص من الاعم ليتوصل بذلك إلى طاعة الجميع ومن تعدى هذا الطريق فقد خالف بعض أوامر الله تعالى وهذا لا يحل * وروينا من طريق محمد بن اسحق عن أبى النضر عن زاذان مولى ام هانئ عن ابن عباس عن تميم الدارى في قول الله عزوجل: (شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت) الآية قال: برئ الناس منها غيرى وغير عدى بن بداء وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام فأتيا إلى الشام وقدم عليهما بديل [١] بن ابى مريم مولى بنى سهم ومعه جام من فضة [ يريد به الملك ] [٢] هو عظم تجارته فمرض فأوصى اليهما قال تميم: فلما مات أخذنا [ ذلك ] الجام فبعناه بألف ثم اقتسمناه انا وعدى بن بداء فلما قدمنا دفعناه إلى اهله فسألوا عن الجام؟ فقلنا: ما دفع الينا غير هذا فلما أسلمت بعد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم [ المدينة ] تأثمت من ذلك فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر وأديت إليهم خمسمائة درهم وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها فأتوا به النبي صلى الله عليه وسلم فسألهم البنية؟ فلم يجدوا فأحلفه بما يعظم به على اهل دينه [ فحلف ] فأنزل الله عزوجل: (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت) الآية فحلف عمرو بن العاصى وواحد منهم فنزعت الخمسمائة درهم من عدى بن بداء * ومن طريق يحيى بن أبى زائدة عن محمد بن أبى القاسم عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن ابيه عن ابن عباس قال: كان تميم الدارى. وعدى بن بداء يختلفان إلى مكة للتجارة فخرج معهم رجل من بنى سهم فتوفى بأرض ليس فيها مسلم فأوصى لهما فدفعا تركته إلى أهله وحبسا جاما من فضة مخوصا بالذهب ففقده أولياؤه فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كتمنا ولا اطلعنا ثم عرف الجام بمكة فقالوا:
[١] في النسخ يزيد وهو غلط
[٢] الزيادة من التفسير