المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٠٥
(ان النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد) قال ابو داود: وزادني الربيع بن سليمان في هذا الخبر قال: انا الشافعي عن عبد العزيز بن محمد الدراوردى قال: فذكرت ذلك لسهيل بن أبى صالح فقال: أخبرني ربيعة وهو ثقة عندي انى حدثته اياه ولا احفظه قال عبد العزيز: وقد كانت أصابت سهيلا علة أذهبت بعض عقله [١] ونسى بعض حديثه فكان سهيل بعد يحدثه عن ربيعة عنه عن أبيه [ عن أبى هريرة ] [٢] * قال أبو محمد: فهذه آثار متظاهرة لا يحل الترك لها فالواجب أن يحكم بذلك في الدماء. والقصاص والنكاح. والطلاق. والرجعة والاموال حاشا الحدود لان ذلك عموم الاخبار المذكورة ولم يأت في شئ من الاخبار منع من ذلك، وأما الحدود فلا طالب لها الا الله تعالى ولا حق للمقذوف في اثباتها ولا في اسقاطها ولا في طلبها، وكذلك المسروق منه والمزنى بامرأته أو حريمته أو أمته أو غير ذلك فليس لذلك كله طالب بلا يمين في شئ منها، وقال الشافعي: ان في بعض الآثار ان النبي صلى الله عليه وسلم حكم بذلك في الاموال وهذا لا يوجد أبدا في شئ من الآثار الثابتة وبالله تعالى التوفيق * والعجب من أصحاب أبى حنيفة يقولون دهرهم كله: المرسل. والمسند. سواء في كل بلية يقولون بها ثم يردون خبر جابر هذا بان غير الثقفى أرسله وانه روى مرسلا من طريق سعيد بن المسيب وغيره فاعجبوا العدم الحياء ورقة الدين، وعجب آخر وهو أنهم يقضون بالنكول في الدماء والاموال فيعطون المدعى بلا شاهد ولا يمين لكن بدعواه المجردة وان كان يهوديا أو نصرانيا برأيهم الفاسد ويردون الحكم باليمين والشاهد ويقضون بالعظائم بشهادة امرأتين دون يمين الطالب بآرائهم الفاسدة واختيارهم المهلك وينكرون الحكم بشهادة امرأتين مع يمين الطالب وبشهادة رجل مع يمين الطالب وينكرون الحكم بشهادة مسلم ثقة مع يمين الطالب وهم يقضون بشهادة يهوديين أو نصرانيين حيث لم يأت بذلك نص قرآن ولا سنة صحيحة ويضعفون سيف بن سليمان وهو ثقة وهم آخذ الناس برواية كل كذاب كجابر الجعفي. وغيره، ويحتجون بمغيب ذلك عن الزهري وعطاء، وقد غاب عنهما حكم زكاة الذهب وزكاة البقر أو علماه ورأياه منسوخا فلم يلتفتوا هنالك إلى قولهما وقلدوهما ههنا وهذا كما ترون ونسأل الله العافية؟ ورأى مالك. والشافعي ان لا يقضى باليمين والشاهد الا في الاموال قال مالك: وفى القسامة وهذا لا معنى له لانه تخصيص للخبر بلا دليل * ١٧٨٧ مسألة ولا يجوز ان يقبل كافر أصلا لا على كافر ولا على مسلم
[١] في النسخة رقم ١٦ بعض حفظه
[٢] الزيادة من النسخة رقم ١٦