المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٠٢
وإذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فلا تكتبوه ان شئتم ولا تشهدوا عليه أحد ان أردتم ثم أراد التمويه بالنص المذكور فيما ليس فيه منه شئ فخالف الآية فيما فيها وادعى عليها ما ليس فيها نعوذ بالله من البلاء، فسقط تعلقهم بالنصوص المذكورة * وأما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (شاهداك أو يمينه ليس لك إلا ذلك) فان الحنيفيين والمالكيين والشافعيين أول من يضم إلى هذا النص ما ليس فيه فيجيزون في الاموال كلها رجلا وامرأتين وليس ذلك في القرآن الا في الديون المؤجلة فقط فقد زادوا على ما في هذا الخبر بقياسهم الفاسد وأما نحن فطريقنا في ذلك غير طريقهم لكن نقول وبالله تعالى نستعين: قد صح عنه عليه الصلاة والسلام ما رويناه من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن منصور بن المعمر. والاعمش كلاهما عن ابى وائل ان الاشعث دخل على عبد الله بن مسعود وهو يحرثهم بنزول قول الله تعالى: (ان الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا) فقال الاشعث: في نزلت وفى رجل خاصمته في بئر فقال النبي صلى الله عليه وسلم (ألك بينة؟ قلت: لا قال: فليحلف) فوجدناه عليه الصلاة والسلام قد كلف المدعى مرة شاهدين ومرة بينة مطلقة فوجب أن تكون البينة كل ما قال قائل من المسلمين انه بينة ووجدنا الشاهدين العدلين يقع عليهما اسم بينة فوجب قبولهما في كل شئ حاش حيث ألزم الله تعالى اربعة فقط ووجدناه عليه الصلاة والسلام قال: ما رويناه من طريق مسلم بن الحجاج نا محمد بن رمح انا الليث - هو ابن سعد - عن ابن الهادى عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال في حديث: فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل * ومن طريق البخاري نا سعيد بن أبى مريم انا محمد بن جعفر أخبرني زيد - هو ابن أسلم عن عياض بن عبد الله عن أبى سعيد الخدرى (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حديث: أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ قلنا: بلى يا رسول الله فقطع عليه الصلاة والسلام بان شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل فوجب ضرورة أنه لا يقبل حيث يقبل رجل لو شهد الا امرأتان وهكذا ما زاد، فان قيل فهلا قبلتم بهذا الاستدلال رجلا واحدا فقد صح ذلك عن شريح، ومطرف ابن مازن. وزرارة بن اوفى أو شهادة أمرأة واحدة فقد قبلها معاوية قلنا: منعنا من ذلك حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمين مع الشاهد فلو جاز قبول واحد حيث لم يقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم لكانت اليمين فضولا وحاش له من ذلك فصح أنه لا يجوز قبول رجل واحد ولا امرأة واحدة إلا في الهلال كما ذكرنا [١] في كتاب الصيام فقط. وفى الرضاع لما روينا من طريق عبد الله بن ربيع نا محمد بن ابان البلخى. ويعقوب بن ابراهيم قالا جميعا: نا اسماعيل
[١] في النسخة رقم ١٤ (على ما ذكرنا)