المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٠
جواز بيعه بعد مفارقته لها * فان ذكروا كل ذات رحم فولدها بمنزلتها فهو ليس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا حجة فيه، ثم هم أول مخالف لهذا في ولد المعتقة بصفة. وولد المعتقة إلى أجل وبالله تعالى التوفيق * ١٥٥٣ مسألة وبيع المعتق إلى أجل أو بصفة حلال ما لم يجب له العتق بحلول تلك الصفة كمن قال لعبده: أنت حر غدا فله بيعه ما لم يصبح الغد أو كمن قال له: أنت حر إذا أفاق مريضى فله بيعه ما لم يفق مريضه لانه عبد ما لم يستحق العتق وهو قول الشافعي. وأبى حنيفة وأبى سليمان. وأصحابهم، وقال مالك. كذلك في المعتق بصفة يمكن أن تكون ويمكن أن لا تكون ولم يقله في المعتق إلى أجل، واحتج بانه لابد أن يكون فقلنا: نعم فكان ماذا؟ الا أنه حتى ألآن لم يكن بعد ولا دليل لهم على هذا الفرق أصلا وانما هو دعوى واحتجاج لقولهم بقولهم ١٥٥٤ مسألة وجائز لمن أتى السوق من أهله أو من غير أهله أن يبيع سلعته بأقل من سعرها في السوق وبأكثر ولا اعتراض لاهل السوق عليه في ذلك ولا للسلطان، وقال المالكيون: ليس له أن يبيع باقل من سعرها ويمنع من ذلك وله أن يبيع بأكثر * قال على: وهذا عجب جدا أن يمنعوه من الترخيص على المسلمين ويبيحون له التغلية ان هذا لعجب [١] وما نعلم قولهم هذا عن أحد قبل مالك، ثم زادوا في العجب واحتجوا بالذي روينا من طريق مالك عن يونس بن يوسف عن سعيد بن المسيب أن عمر مر بحاطب بن أبى بلتعة وهو يبيع زبيبا له بالسوق فقال له عمر: اما أن تزيد في السعر واما أن ترفع عن سوقنا * قال على: هذا لا حجة لهم فيه لوجوه، أحدها انه لا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، والثانى انهم كم قصة خالفوا فيها عمر [٢] كاجباره بنى عم على النفقة على ابن عمهم. وكعتقه كل ذى رحم محرمة إذا ملك وغير ذلك، والثالث انه لا يصح عن عمر لان سعيد بن المسيب لم يسمع من عمر الا نعيه النعمان بن مقرن فقط، والرابع انه لو صح لكانوا قد أخطئوا فيه على عمر فتأولوه بما لا يجوز وانما أراد عمر بذلك لو صح عنه بقوله اما أن تزيد في السعر يريد أن تبيع من المكاييل أكثر مما تبيع بهذا الثمن وهذا خلاف قولهم هذا الذى لا يجوز أن يظن بعمر غيره فكيف وقد جاء عن عمر مبينا كما [٣] روينا هذا الخبر عنه من طريق [٤] عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب قال: وجد عمر حاطب بن أبى بلتعة يبيع الزبيب بالمدينة فقال: كيف تبيع يا حاطب؟ فقال مدين فقال عمر: تبتاعون بأبوابنا وافنيتنا
[١] في النسخة رقم ١٦ لعجيب
[٢] في النسخة رقم ١٤ خالفوها لعمر
[٣] لفظ كما سقط من النسخة رقم ١٤
[٤] في النسخة رقم ١٦ هذا الخبر عن عبد الرزاق [ * ]