المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٨٦
لى في البيعة فقال له أبو عبيدة: استحلفه بالله وخل سبيله، ونحوه عن عطاء * وعن مسروق استحلافهم بالله فقط، ومن طريق ابراهيم النخعي يستحلفون بالله ويغلظ عليهم بدينهم * وعن شريح أنه كان يستحلفهم بدينهم وقد ذكرناه قبل عن الشعبى * وأما المتأخرون فان أبا حنيفة قال: يستحلف المسلم والكافر في مجلس الحاكم فأما المسلم فيستحلف بالله الذى لا اله الا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الطالب الغالب الذى يعلم من السر ما يعلم من العلانية ويستحلف اليهودي بالله الذى أنزل التوارة على موسى ويستحلف النصراني بالله الذى أنزل الانجيل على عيسى ويستحلف المجوسى بالله الذى خلق النار وكل هذا هو قول الشافعي الا انه لم يذكر في التحليف الطالب الغالب وراى أن يحلف في عشرين دينارا أو في جراح العمد عند المقام بمكة وعند منبر النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة وأن يحلف سائر أهل البلاد في جوامعهم، وأما ما دون عشرين دينارا ففى مجلس الحاكم، ورأى أن يحلف الكفار حيث يعظمون، وقال مالك: يحلفون في ثلاثة دراهم فصاعدا في مكة عند المقام. وفى المدينة عن منبر النبي صلى الله عليه وسلم، وأما سائر أهل البلاد فحيث يعظم من الجوامع وتخرج المرأة المستورة لذلك ليلا وأما ما دون ثلاثة دراهم ففى مجلس الحاكم ويحلف المسلم والكافر بالله الذى لا اله الا هو، وقال أحمد بن حنبل: يحلف المسلم بالله في مجلس الحاكم في المصحف وأما الكافر فكما قال الشافعي فيهم سواء سواء، وما روينا مثل قول مالك الا عن شريح من طريق سعيد ابن منصور نا هشيم انا داود عن الشعبى عن شريح أنه قال في كلام كثير ويمينك بالله الذى لا إله إلا هو يعنى على المطلوب * قال أبو محمد: أما قول أبى حنيفة. والشافعي فيما يستحلف به المسلم فما ندرى من أين أخذاه ولا متعلق لهم فيه لا بقرآن ولا بسنة صحيحة ولا سقيمة ولا بقول أحد قبل أبى حنيفة، وقال بعضهم: قلنا على سبيل التأكيد في اليمين فقلنا: ما هذا بتأكيد لان الله تعالى إذا ذكر باسمه اقتضى القدرة والعلم وانه لم يزل وانه خالق كل شئ واقتضى كل ما يخبر به عن الله تعالى، فان أردتم أن تسلكوا مسلك الدعاء والتعبد فكان أولى بكم أن تزيدوا ما زاده الله تعالى إذ يقول: (الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون) الآية فزيدوا هكذا حتى تفنى أعماركم وتنقطع انفاسكم وانما نحن في مكان حكم لا في تفرغ لذكر وعبادة ثم اغرب شئ زيادة أبى حنيفة في اسماء الله تعالى الطالب الغالب فما ندرى من أين وقع عليه [١] ومن كثر كلامه
[١] أورد على المصنف قول الله تعالى في يوسف (والله غالب على امره) فقد جاء من اسمائه الغالب وفيه نظر للمتأمل