المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٧٨
قال أبو محمد: أما قول مالك فظاهر الخطأ لتناقضه ولئن كان رد اليمين حقا في موضع فانه لحق في كل موضع يجب فيه اليمين على المنكر ولئن كان باطلا في مكان فانه لباطل في كل مكان الا أن يأتي بايجابه في مكان دون مكان قرآن أو سنة فينفذ ذلك ولا سبيل إلى وجود قرآن ولا سنة بذلك أصلا فبطل قول مالك إذ لا يعضده قرآن ولا سنة. ولا رواية سقيمة. ولا قول صاحب [١] قبله ولا قياس، فان قال: انما روى عن الصحابة في الاموال قلنا: باطل لانه روى عن على جملة وروى عن عمر. والمقداد في الدراهم في الدين فمن أين لكم ان تقيسوا على ذلك سائر الاموال وسائر الدعاوى من الغصوب وغير ذلك ولم تقيسوا عليه كل دعوى فظهر فساد هذا القول وبالله تعالى التوفيق، وأما قول ابن أبى ليلى في رده اليمين على المتهم فباطل لانه تقسيم لم يأت به قرآن ولا سنة. وما جعل الله تعالى في الحكم بالبينة أو اليمين على الكافر والكاذب على الله تعالى وعلى رسوله عليه الصلاة والسلام من اليهود. والنصارى. والمجوس. وعلى المشهورين بالكذب والفسق الا الذى جعل من ذلك على أبى بكر الصديق. وعمر. وعمثان. وعلى وامهات المؤمنين. وأبى ذر الغفاري. وخزيمة بن ثابت. وسائر المهاجرين والانصار الذين قال الله تعالى فيهم: (أولئك هم الصادقون) وفى هذا ابطال كل رأى وكل قياس وكل احتياط في الدين مما لم يأت به نص لو أنصفوا من أنفسهم * وأما قول الشافعي فانهم احتجوا بآية الوصية في السفر من قول الله تعالى: (تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله ان ارتبتم لا نشترى به ممنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله انا إذا لمن الآثمين فان عثر على أنهما استحقا اثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الاوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا انا إذا لمن الظالمين ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخاف أن ترد أيمان بعد أيمانهم واتقوا الله واسمعوا) وذكروا خبر القسامة [٢] إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبنى حارثة في دعواهم دم عبد الله بن سهل على يهود خيبر يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته قالوا: أمر لم نشهده كيف نحلف قال: فتبرئكم يهود بايمان خمسين منهم، وذكروا وجوب اليمين على المدعى عليه وان رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم باليمين مع الشاهد فرد اليمين على الطالب من أجل شاهده فكان الشاهد سببا لرد اليمين فوجب أن يكون النكول من الطلوب أيضا سببا لرد اليمين ولم يقض له بشهادة واحد حتى يضم إليه يمينه فيقوم مقام شاهد آخر كذلك لم يجز ان يقضى له بالنكول حتى يضم إلى ذلك يمينه فيكون نكول المطلوب مقام شاهد ويمين الطالب مقام شاهد آخر *
[١] في النسخة رقم ١٤ ولا قول احد
[٢] في النسخة رقم ١٤ وذكر خبر القسامة وما هنا يناسب ما قبله وما بعده [ * ]