المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٥٧
السلمى عن سعد بن أبى وقاص * ومن طريق احمد بن شعيب عن اسحاق بن راهويه عن وكيع عن هشام بن عروة بن الزبير عن ابيه عن سعد بن أبى وقاص كلهم يذكر نصا ان سعدا انما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يوصى به، والوجه الآخر انهم انما يمنعون من الصدقة فيما زاد على الثلث في المرض الذى يموت منه صاحبه لا الذى يبرأ منه وقد صح ان رسول الله صلى الله عليه وسلم علم ان سعدا سيبرأ من ذلك المرض كما روينا من طريق أبى داود السجستاني نا عثمان بن أبى شيبة نا جرير عن الاعمش عن أبى وائل عن حذيفة (قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا فما ترك شيئا يكون في مقامه ذلك [ حتى ] [١] إلى قيام الساعة الا اخبر به حفظه من حفظه ونسيه من نسيه قد علمه اصحابي هؤلاء) * قال أبو محمد: وسعد بن أبى وقاص هو هزم عساكر الفرس يوم القادسية وافتتح مدينة كسرى فهو من جملة ما أخبر به عليه الصلاة والسلام بل من أكبر ذلك وأهمه وأعمه فتحا في الاسلام، وهذا قد أنذر به عليه السلام في ذلك المرض إذ قال له لعلك: ستخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون * وهذا خلاف قولهم. والوجه الثالث أن في نص الخبر [٢] الذى ذكرنا الآن اسناده من طريق حميد بن عبد الرحمن الحميرى عن ثلاثة من ولد سعد عن سعد بن أبى وقاص (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له يومئذ: ان صدقتك من مالك وان نفقتك على عيالك صدقة وان ما تأكل امرأتك من مالك صدقة) * قال على: وهذا كله باجماع منا ومنهم ومن جميع أهل الاسلام من رأس مال المريض مات أو عاش فثبت يقينا ضروريا ان صدقة المريض خارجة من رأس ماله لا من ثلثه بنص حكمه صلى الله عليه وسلم وبطل ما خالف هذا بيقين لا اشكال فيه وعاد هذا الخبر أعظم حجة عليهم وأوضح حجة لقولنا والحمد لله رب العالمين * وأما خبر أبى بكر في نحله عائشة رضى الله عنهما فايرادهم اياه فضيحة الدهر لانه ليس فيه من هبة المريض ذكر أصلا لا بنص ولا بدليل وانما كان نحلها ذلك في صحته وتأخر جدادها لذلك إلى أن مات رضى الله عنه فكيف وقد صح رضى الله عنه انه رغب إليها في رد تلك النحلة برضاها فكيف وانما كان وعدا بمجهول [٣] لا يدرى من كم من نخلة تجد العشرين وسقا ولا من أي تلك النخل تجد فسقطت الاقوال المذكورة بيقين لا مرية فيه والحمد لله رب العالمين ولم يبق الا قولنا وقول أبى سليمان أن جميع أفعال المريض من رأس ماله الا العتق فانه من الثلث فنظرنا فيما احتج به من ذهب إلى هذا فوجدنا الخبر الصحيح الذى رويناه من طريق
[١] الزيادة من النسخة رقم ١٦
[٢] في النسخة رقم ١٤ ان في بعض الخبر
[٣] في النسخة رقم ١٤ وانما كان وعد مجهول [ * ]