المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٥٥
الله تعالى من رأس المال وهو مرسل من طريق قتادة: (لا أعرفن أحدا بخل بحق الله حتى إذا حضره الموت أخذ يدغدغ ماله ههنا وههنا) ثم لو صح لم يكن فيه حجة في المنع من التصرف بالحق في المال ومنها ما حدثنا حمام نا عباس بن اصبغ نا محمد بن عبد الملك ابن ايمن نا يزيد بن محمد العقيلى نا حفص بن عمر بن ميمون عن ثور بن يزيد عن مكحول عن الصنابحى عن أبى بكر الصديق (ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: ان الله قد تصدق عليكم بثلث أموالكم عند موتكم رحمة لكم وزيادة في أعمالكم وحسناتكم) * نا محمد بن سعيد ابن نبات نا عبد الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع عن طلحة بن عمرو المكى عن عطاء عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ان الله تصدق عليكم بالثلث من أموالكم) * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج سمعت سليمان بن موسى يقول: سمعت (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: جعلت لكم ثلث أموالكم زيادة في أعمالكم). ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبى قلابة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن الله تعالى: (جعلت لك طائفة من مالك عند موتك أرحمك به) * قال أبو محمد: وهذا كله لا متعلق لهم بشئ منه أصلا أما خبر أبى بكر فمن طريق حفص بن عمر الشامي وهو متروك: وأما حديث أبى هريرة فمن طريق طلحة بن عمرو وهو ركن من أركان الكذب والآخران مرسلان، ثم لو صحت لما كان لهم بها متعلق اصلا لانه ليس فيها [١] الا أن الله تعالى جعل لنا عند موتنا ثلث أموالنا، وهذا معنى صحيح وهو بلا شك الوصية التى لا تنفذ البتة الا عند الموت وليس في شئ من هذه الاخبار ذكر للمرض أصلا لا بنص ولا بدليل فبطل تمويههم بها، ونسألهم عمن تصدق بثلثي ماله وهو صحيح ثم مات بغتة أثر ذلك أو أعتق جميع ممالكيه كذلك أيضا؟ فمن قولهم: ان كل ذلك نافذ من رأس ماله فنقول لهم: قد خالفتم جميع هذه الآثار [٢] لان هذا فعل الصدقة والعتق عند موته كما في الآثار المذكورة وليس في شئ من تلك الآثار انه ايقن بانه يموت إذا أعتق أعبده انما فيها عند موته فقط فظهر خلافهم للآثار كلها، ومنها الخبر الصحيح من طريق مالك عن الزهري عن عامر بن سعيد بن أبى وقاص عن ابيه قالك (جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني من وجع اشتدنى فقلت: يا رسول الله قد بلغ بى من الوضع ما ترى وانا ذو مال ولا يرثنى الا ابنة لى أفأتصدق بثلثي مالى؟ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا قلت. فالشطر قال: لا ثم قال عليه الصلاة والسلام: الثلث والثلث كثير انك ان تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس) ثم ذكر
[١] في النسخة رقم ١٦ (ليس فيه)
[٢] في النسخة رقم ١٤ هذه الاخبار [ * ]