المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٥٣
بعضهم دون بعض وقالا جميعا في الحامل كقول أبى حنيفة، وهو قول الاوزاعي، وقال الشافعي، والثوري. والاوزاعي في أفعال المريض كقول أبى حنيفة. ومالك، وكذلك في صفة المريض، وقال في الاسير يقدم للقتل والمقتحم في القتال ومن كان في أيدى قوم يقتلون الاسرى مرة انهم كالمريض ومرة أخرى انهم كالصحيح إذ قد يسلمون من القتل، وقال الحسن بن حى. والثوري: إذا التقى الصفان فافعالهم كالمريض، وقال عبيد الله بن الحسن: وأحمد واسحاق: افعال المريض في ماله من الثلث، وقال ابو سليمان: أفعال المريض كلها من رأس ماله كالصحيح وكذلك الحامل وكل من ذكرنا حاش عتق المريض وحده فهو من الثلث أفاق أو مات * قال أبو محمد: أما قول أبى حنيفة. ومالك فيمن يشترى ابنه في مرضه فقول لا نعلمه لاحد من أهل الاسلام قبلهما بل قد قال على بن أبى طالب ك انه يشترى من مال أبيه بعد الموت ويرث كسائر الورثة. وان في قولهما هذا لاعجوبة لانه لا يخلو شراؤه لابنه من أن يكون وصية أو لا يكون وصية فان كان وصية فلا يجب أن يرث اصلا حمله الثلث أو لم يحمله لانها وصية لوارث وان كان ليس وصية فينبغي أن يرث كسائر الورثة ولا فرق وان قولهما ههنا لفى غاية الفساد ومخالفة النصوص: وأما قول مالك. والليث في الحامل فقول ايضا لا نعلمه [١] عن أحد قبلهما وأطرف شئ احتجاج بعضهم لهذا القول بقول الله تعالى: (حملته حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت) فقلنا: يا هؤلاء ومن لكم بان الاثقال هو ستة أشهر؟ ثم هبكم أنه اثقال لا ما قبله فكان ماذا، ومن أين وجب منعها من التصرف في جميع مالها إذا أثقلت؟ وكذلك قولهم في التفريق بين الامراض فانه لا يعرف عن صاحب ولا تابع أصلا ولا في شئ من النصوص فحصل قولهم لا حجة له أصلا لا من قرآن ولا من سنة. ولا رواية سقيمة. ولا قول صاحب. ولا قياس، ولا نظر، ولو أن امرءا ادعى عليهم خلاف اجماع كل من تقدم في هذه الآقوال لكان أقرب إلى الصدق من دعواهم خلاف الاجماع فيما قد صح فيه الخلاف كما أوردنا عن مسروق. والشعبى. وغيرهما وما نعلم لهم حجة أصلا الا أنهم قالوا: نقيس ذلك على الوصية فقلنا: القياس كله باطل ثم لو صح لكان هذا منه عين الباطل لان الوصية من الصحيح. والمريض سواء لا تجوز الا في الثلث فيلزم أن يكون غير الوصية أيضا من الصحيح والمريض سواء فهذا قياس اصح من قياسهم * وقالوا: نتهمه بالفرار بماله عن الورثة فقلنا: الظن أكذب الحديث ولعله يموت الوارث قبله فيرثه المريض فهذا ممكن وايضا فإذ ليس الا التهمة فامنعوا
[١] في النسخة رقم ١٤ فأقوال أيضا لا نعلمها [ * ]