المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٥٢
ابن أبى خالد عن الشعبى عن مسروق انه سئل عمن أعتق عبدا له في مرضه ليس له مال غيره قال مسروق: أجيزه شئ جعله لله تعالى لا أرده، وقال شريح: أجيز ثلثه واستسعيه في ثلثيه قال الشعبى: قول مسروق أحب إلى في الفتيا وقول شريح أحب إلى في القضاء * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر قال: كتب عمر بن عبد العزيز في الرجل يتصدق بماله كله قال إذا وضعه في حق فلا أحد [١] أحق بماله منه وإذا أعطى الورثة بعضهم دون بعض فليس له الا الثلث * ومن طريق عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان الثوري عن ابن أبى ليلى عن الحكم بن عتيبة عن ابراهيم النخعي قال: إذا ابرأت المرأة زوجها في مرضها من صداقها فهو جائز قال سفيان: لا يجوز * قال أبو محمد: فهذا أبو موسى الاشعري يجيز فعل من أيقن بالموت وهو في أشد حال من المريض وهى أيضا ذات زوج غير راض بما فعلت في مالها كله، وهذا عمر بن الخطاب رد فعل من أيقن بالموت ولم يجز مثله لا ثلثا ولا غيره، وهذا مسروق باصح طريق ينفذ ما فعله المريض في ماله كله متقربا إلى الله عزوجل ومال إليه الشعبى في الفتيا * وعن ابراهيم جواز فعل المريض من رأس ماله * وأما المتأخرون فان أبا حنيفة قال: ليس للمريض أن يقضى غرماءه بعضهم دون بعض. وأما محاباته في البيع. وهبته. وصدقته. وعتقه كل ذلك من الثلث الا أن المعتق يستسعى في ثلثى قيمته ان لم يحمله الثلث قال: فان أفاق من مرضه جاز ذلك كله من رأس ماله [٢] قال: وكذلك الحامل إذا ضربها وجع الطلق وما لم يضربها فكالصحيح في جميع مالها والواقف في الصف فكالصحيح في جميع ماله قتل أو عاش، قال: والذى يقدم للقتل في قصاص أو رجم في زنا كالمريض لا يجوز فعله الا في الثلث قال: فان اشترى ابنه وهو مريض فان خرج من ثلثه عتق وورثه وان لم يخرج من ثلثه لم يرثه، وقال أبو يوسف. ومحمد بن الحسن: بل يرثه الا أنه يسعى فيما يقع من قيمته للورثة فيأخذونه، وقالوا كلهم: انما ذلك في المرض المخيف كحمى الصالب. والبرسام. والبطن. ونحو ذلك، وأما الجذام. وحمى الربع. والسل ومن يذهب ويجئ في مرضه فافعاله كالصحيح، وقال مالك: ليس للمريض أن يقضى بعض غرمائه دون بعض قالوا: والحامل ما لم تتم ستة أشهر فكالصحيح فإذا اتمتها فأفعالها في مالها من الثلث وهو قول الليث قال: والمريض. والزاحف في القتال صدقتهما ومحاباتهما في البيع وهبتهما وعتقهما في الثلث. وقال فيمن اشترى ابنه في مرضه وفى صفة المرض كقول أبى حنيفة سواء سواء، وقال الشافعي. وسفيان الثوري: للمريض أن يقضى غرماءه
[١] في النسخة رقم ١٦ ما احد
[٢] في النسخة رقم ١٤ من راس المال [ * ]