المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٤٧
بالقمار. والميسر ونحن براء منه وكفى قال الله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) فنحن حكمناه عليه الصلاة والسلام فيما شجر بيننا ثم لم نجد في أنفسنا حرجا مما قضى وسلمنا تسلميا، وهم لم يحكموه فيما شجر بينهم ثم وجدوا في أنفسهم الحرج مما قضى ولم يسلموا تسليما فتبا لهم وسحقا، وقالوا: هذا من أخبار الآحاد ولا يجوز أن يعترض به على الاصول فقلنا: هذا ابرد مما أتيتم به وما علمنا في الدين أصولا الا القرآن وبيانه مما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم سواء بنقل ثقة عن مثله مسندا أو بنقل تواتر، وأما فرقكم فضلال ودعوى كاذبة وافك مطرح (قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين) فبطل كل ما موهوا به والحمد لله رب العالمين * ١٧٦٨ مسألة ومن أوصى بعتق مملوك له أو مماليك وعليه دين لله تعالى أو للناس فان كان ذلك الدين محيطا بماله كله بطل كل ما أوصى به من العتق جملة وبيعوا في الدين * برهان ذلك قول الله تعالى في المواريث: (من بعد وصية يوصى بها أو دين) وحكم الله تعالى على لسان رسوله عليه الصلاة والسلام ان الوصية لا تجوز في أكثر من الثلث فيما يخلفه [١] الموصى وان للورثة الثلثين أو ما فضل عن الوصية ان كانت أقل من الثلث فصح ضرورة ان الوصية لا تكون الا بعد اداء الدين وكان الدين واجبا للغرماء فصح أن من أحاط الدين بجميع ما ترك فانه لم يتخلف ما لا يوصى فيه وان ما تخلفه انتقل إلى ملك الغرماء أثر موته بلا فصل وليس لاحد ان يوصى في مال غيره فبطلت الوصيه لذلك، وهذا قول [٢] مالك. والشافعي. وأبى سليمان. واصحابهم، وقال أبو حنيفة: يسعى في قيمته للغرماء ويعتق وهذا باطل لما ذكرنا، وموهوا في الاحتجاج بخبر ليس فيه للوصية ذكر وانما فيه ان رجلا أعتق عند موته عبدا وعليه دين وليس له مال غيره فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يسعى في قمته وهذا خبر لو صح لم يكن لهم فيه حجة أصلا لانه ليس فيه حكم الوصية انما فيه حكم من أعتق في حياته عند موته، فان قالوا: الامر سواء في كلا الامرين قلنا: هذا باطل لانه قياس والقياس كله باطل ثم لو صح القياس لكان هذا منه عين الباطل لان بين الوصية وبين فعل الحى علة تجمع بينهما على ما نذكر بعد هذا ان شاء الله تعالى فكيف وهو خبر مكذوب لا يصح رويناه من طريق سعيد بن منصور نا هشيم أنا حجاج هو ابن أرطاة عن العلاء بن بدر عن أبى يحيى المكى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحجاج بن أرطاة وهو مطرح، وثالثها عن العلاء بن بدر وهو هالك متروك. ورابعها
[١] في النسخة رقم ١٦ (من ثلث ما تخلفه)
[٢] في النسخة رقم ١٤ (وهو قول) [ * ]