المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٣٨
قرآن ولا سنة ونحن خالفناه بنص القرآن والسنة، وهذا هو الحق الذى لا يجوز غيره * قال أبو محمد: فلما عرى هذا القول ايضا من البرهان لزمنا أن نأتى بالبرهان على صحة قولنا فنقول وبالله تعالى التوفيق: وجدنا الله تعالى يقول: (اطيعوا الله وأطيعوا الرسول) وصح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجز الوصية الا بالثلث فاقل فصح يقينا أن من أوصى بثلثه فأقل انه مطيع لله تعالى فوجب انفاذ طاعة الله عز وجل، ووجدنا من أوصى باكثر من الثلث عاصيا لله عزوجل ان تعمد ذلك على علم وقصد وإما مخطئا معفوا عنه الاثم ان كان جهل ذلك وفعله باطل بكل حال ولا يحل انفاذ معصية الله عزوجل ولا امضاء الخطأ قال الله تعالى: (ليحق الحق ويبطل الباطل) ووجدنا الموصى إذا أوصى في وجه ما بمقدار ما دون الثلث فقد وجب انفاذ كل ما أوصى به كما ذكرنا فإذا زاد على الثلث كانت الزيادة باطلا لا يحل انفاذه، فصح نص قولنا حرفا حرفا كما أمر الله تعالى. ورسوله عليه الصلاة والسلام، فان قال قائل: ومن قال هذا قبلكم قلنا له: ان كان حنيفيا أو مالكيا من قال قبل مالك وأبى حنيفة بأقوالهما في هذه المسألة الا أن بين الامرين فرقا وهو ان اقوالهما لا يوافقهما نص ولا قياس وقولنا هو نفس ما أمر به الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام وانما في هذه المسألة قول عن عشرة من التابعين وواحد من الصحابة رضى الله عنهم وهم عشرات ألوف فاين أقوال سائرهم، فكيف وقد قال بتبدية ما ابتدأ به الموصى أبو حنيفة. والشافعي كما ذكرنا في بعض أقوالهما وما نقول هذا متكثرين بأحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا مستوحشين إلى سواه ولكن لنرى المخالف فساد اعتراضه وفاحش انتقاضه وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد: فان لم يبدأ الموصى بشئ لكن قال فلان وفلان وفلان يعطى كل واحد منهم كذا وكذا فلم يحمل الثلث ذلك فهنا يتحاصون ولا بد لانه ليس لهم الا الثلث فيجوز لهم ما أجازه الله تعالى ويبطل لهم ما أبطله الله تعالى، وكذلك سائر القرب وبالله تعالى التوفيق * (فصل) قال أبو محمد: قد ذكرنا في كتاب الزكاة من كتابنا هذا وفى كتاب الحج منه وفى كتاب التفليس منه ان كل من مات وقد فرط في زكاة أو في حج الاسلام أو عمرته أو في نذر أو في كفارة ظهار أو قتل أو يمين أو تعمد وطئ في نهار رمضان أو بعض لوازم الحج أو لم يفرط فان كل ذلك من راس ماله لا شئ للغرماء حتى يقضى ديون الله تعالى كلها ثم ان فضل شئ فللغرماء ثم الوصية ثم الميراث كما أمر الله عزوجل وذكرنا الحجة في ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اقضوا الله فهو أحق بالوفاء فدين الله أحق أن