المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٣٤
في المرض ثم المحاباة فان أوصى بعتق مطلق أو بعتق عبد في ملكه وبمال مسمى في سبيل الله عزوجل بصدقة وفى الحج ولانسان بعينه تحاص كل ذلك فما وقع للموصى له بعينه أخذه وسائر ذلك يبدأ بما بدأ به الموصى بذكره أولا فاولا فإذا تم الثلث فلا شئ لما بقى * وقال زفر ابن الهذيل: ان أعتق بتلافى مرضه ثم حابى في مرضه بدئ بالعتق وان حابى في مرضه ثم أعتق بدئ بالمحاباة ثم سائر الوصايا سواء ما أوصى به من القرب وما أوصى به لانسان بعينه كل ذلك بالحصص لا يقدم منه شئ على شئ وقال مالك: يبدأ بالمحاباة والمرض ثم بالعتق بتلافى المرض والمدبر في الصحة ويتحاصان ثم عتق من اوصى بعتقه وهو في ملكه وعتق من سماه وأوصى بأن يبتاع فيعتق بعينه ويتحاصان ثم سائر الوصايا ويتحاص مع ما أوصى به من عتق غير معين وقد روى عنه ان المدبر يبدأ أبدا على العتق بتلافى المرض * وقال الشافعي: إذا أعتق في المرض عبدا بتلا بدئ بمن أعتق أولا فاولا ولا يتحاصون في ذلك ويرق من لم يحمله الثلث أو يرق منه ما يحمله الثلث والهبة في المرض مبداة على جميع الوصايا بالعتق وغيره وقال مرة أخرى: يتحاص في المحاباة في المرض وسائر الوصايا على السواء قال: وقد قيل: أن المحاباة في البيع في المرض مفسوخ لانه وقع على غرر * قال أبو محمد: أما قول أبى حنيفة. وأبى يوسف. ومحمد بن الحسن. وزفر. ومالك. والشافعي. والليث. والحسن بن حى. فظاهره الخطا لانها دعاوى وآراء بلا برهان لا من قرآن. ولا من سنة. ولا من رواية سقيمة. ولا قول أحد من خلق الله تعالى نعلمه قبلهم ولا قياس ولا رأى سديد وليس لاحد أن يموه ههنا بكثرة القائلين لانهم كلهم مختلفون كما ترى وأفسدها كلها قول أبى حنيفة ثم قول مالك لكثرة تناقضهما وتفاسد اقسامهما وهى أقوال تؤدى إلى تبديل الوصية بعد ما سمعت وفى هذا ما فيه، ثم نقول وبالله تعالى التوفيق قولا جامعا في ابطال ما اتفق عليه المذكورون من تبدية العتق بتلافى المرض والمحاباة في المرض فنقول لهم: يا هؤلاء اخبرونا عن قضاء المريض في عتقه وهبته ومحاباته في بيعه أهو كله وصية أم ليس وصية ولا بد من أحدهما فان قالوا: ليس شئ منه وصية قلنا: صدقتم وهذا قولنا وإذا لم يكن وصية فلا مدخل له في الثلث أصلا لان الثلث بالسنة المسندة مقصور على الوصايا فقد أبطلتم إذ جعلتم ذلك في الثلث فان قالوا: بل كل ذلك وصية قلنا لهم: من أين وقع لكم تبدية ذلك على سائر الوصايا وابطال ما أوصى به المسلم وتبديله بعد ما سمعتموه وقد قال الله تعالى: (فمن بدله بعدما سمعه فانما اثمه على الذين يبدلونه) واعلموا أنه لا متعلق لهم بمن روى عنه تبدية العتق من ابن عمر ومسروق. وشريح. والزهرى. وقتادة. ثم عن النخعي. والشعبى. والحسن. في أحد أقوالهم