المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٣٣
١٧٦٤ مسألة ومن اوصى بما لا يحمله ثلثه بدئ بما بدأ به الموصى في الذكر أي شئ كان حتى يتم الثلث فإذا تم بطل سائر الوصية فان كان أجمل الامر تحاصوا في الوصية، وهذا مكان اختلف الناس فيه فروى عن ابن عمر. وعطاء الخراساني. وصح عن مسروق. وشريح. والحسن البصري. وابراهيم النخعي وسعيد بن المسيب. والزهرى. وقتادة. وسفيان الثوري. واسحاق بن راهويه انه يبدأ بالعتق على جميع الوصايا، وقول آخر رويناه من طريق سعيد بن منصور نا جرير عن المغيرة عن ابراهيم النخعي قال: انما يبدأ بالعتق إذا كان مملوكا له سماه باسمه فأما إذا قال: أعتقوا عنى نسمة فالنسمة وسائر الوصية سواء، وهو قول الشعبى * وروينا من طريق سعيد بن منصور قال: نا أشعث بن سوار عن الشعبى قال هشيم: وسمعت ابن ابى ليلى. وابن شبرمة يقولانه، وقول ثالث وهو انه تتحاص الوصايا العتق وغيره سواء رويناه من طريق الحجاج ابن المنهال نا حماد بن سلمة نا حماد بن زيد قال ابن سلمة: أنا قيس عن عطاء بن أبى رباح وقال ابن زيد: أنا أيوب السختيانى عن محمد بن سيرين ثم اتفق عطاء. وابن سيرين فيمن أوصى بعتق واشياء فزادت على الثلث ان الثلث بينهم بالحصص * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم أنا مطرف - هو ابن طريف - عن ابراهيم النخعي قال: يبدأ بالعتاقة وقال الشعبى بالحصص ومن طريق سعيد بن منصور قال هشيم: أنا يونس بن عبيد عن الحسن انه قال: يبدأ بالعتق، ثم قال بعد ذلك بالحصص وهو قول أحمد بن حنبل. وأبى ثور. وأحد قولى ابن شبرمة وزاد أنه يستسعى في العتق فيما فضل عن الوصية * وأما المتأخرون فان الليث بن سعد قال: يبدأ بالمدبر والمعتق بتلا في المرض ويتحاصان ان لم يحملهما الثلث ثم من بعدهما بمن أوصى بعتقه بعينه وهو في ملكه حين الوصية ثم يتحاص العتق الموصى به جملة مع سائر الوصايا، وقال الحسن بن حى: يبدأ بالمعتق بتلا في المرض ثم العتق وسائر الوصايا سواء يتحاص في كل ذلك * وقال أبو حنيفة: يبدأ بالمحاباة في المرض ثم بعده بالعتق بتلا في المرض إذا كان العتق بعد المحاباة فان أعتق في مرضه ثم حابى تحاصا جميعا فان حابى في مرضه ثم أعتق ثم حابى فللبائع المحابى أولا نصف الثلث ويكون نصف الثلث الباقي بين المعتق في المرض بتلا وبين المحابى في المرض آخرا فهذا يقدم على جميع الوصايا سواء قدم في ذلك في الذكر أو أخره فان أوصى مع ذلك بحج وعتق وصدقة ووصايا لقوم بأعيانهم قسم الثلث أو ما بقى منه بين الموصى لهم بأعيانهم وبين سائر القرب فما وقع للموصى لهم بأعيانهم دفع إليهم وتحاصوا فيه وما وقع لسائر القرب بدئ بما بدأ به الموصى في الذكر فإذا تم فلا شئ لما بقى، وقال أبو يوسف: ومحمد بن الحسن القاضى يبدأ بالعتق في المرض أبدا على المحاباة