المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٢٣
مده حياته لانه يعمل فيها ويقوم عليها وليس له أن يأكل منها الا بقدر ما كان ربها يأكل من عروضها، وكذلك يصيب من أولادها ما يصيب من أمهاتها * قال أبو محمد: وهذا قول ظاهر الخطأ أول ذلك ان جعل له أصوافها وألبانها وأولادها مدة حايته لانه يقوم عليها فهذه اجارة إذا، والاجارة بمجهول على مدة مجهولة باطل لا يحل وأكل مال بالباطل وشرط ليس في كتاب الله عزوجل فهو باطل، ثم لم يجعل له أن يأكل من أعيان الغنم الا ما كان يأكل الموصى منها وهذا في غاية البطلان لانه مجهول وقد كان يمكن أن يأكل منها الكثير في العام ويمكن أن لا يأكل منها شيئا ويمكن أن يأكل منها قليلا فهذا أيضا أكل مال بالباطل، وقد كان للموصى أن يبيعها ويهبها ويبيع منها ويهب منها فهلا جعل للموصى له أن يبيع منها وأن يهب كما كان للموصى والا فما الفرق بين الاستهلاك بالاكل وبين الاستهلاك بالبيع أو الهبة؟ * قال على: ويكفى من هذا أن الموصى له لا يخلو من أن يكون ملك الغنم التى أوصى له بها مدة حياته أو لم يملكها ولا سبيل إلى قسم ثالث، فان كان ملكها فله أن يبيعها كلها أو ما شاء منها وان يهبها كذلك. وأن يأكلها كذلك، وان كان لم يملكها لم يحل له أكل شئ منها ولا من أصوافها ولا من البانها وأولادها لانها مال غيره وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) ولا شك بنص القرآن في ان ما يخلفه الميت مما لم يوص به قطعا فهو ملك للورثة واذ هو ملكهم فلا يحل للموصى حكم في مال الورثة وبالله تعالى التوفيق * وروينا عن عبد الرزاق عن معمر فيمن أوصى لزيد بثلث ماله ولآخر بنفقته حتى يموت انه يوقف للموصى له بالنفقة نصف الثلث * قال أبو محمد: وهذا خطأ لانه قد لا يعيش الا يوما أو أقل وقد يعيش عشرات أعوام فهذا مجهول فهو باطل لا يعرف بماذا أوصى له * وروينا عن سفيان الثوري فيمن أوصى أن يكاتب عبده بألف درهم وقيمته ألف درهم أو أكثر فلم يوص له بشئ، فان أوصى أن يكاتب باقل من قيمته فان ما نقص من قيمته وصية له * قال على: هذا خطأ والوصية بالمكاتبة جملة باطل لان العبد خارج بموت الموصى إلى ملك الورثة فوصيته بمكاتبة عبد الورثة باطل لانه مال الورثة، وقال الاوزاعي فيمن له ثلاثة أولاد وعبد فأوصى بان يخدم ذلك العبد واحدا من أولاده سماه وعينه سنة ثم العبد حر: فانه يخدم أولاده كلهم سنة ثم هو حر * قال على: وهذا خطأ لانه حكم بغير ما أوصى به الموصى فلا هو انفذ وصيته ولا هو ابطلها، ولا يخلو من أن تكون صحيحة أو فاسدة فان كانت صحيحة فقد أبطل الصحيح