المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٢٢
لا يدرى مبلغها فان وصاياه تدخل فيها وما نعلم [١] هذا التقسيم عن احد قبله، ولا نعلم له حجة أصلا * وبرهان صحة قولنا قول الله تعالى في آية المواريث: (من بعد وصية يوصى بها أو دين) فأوجب عزوجل الميراث في كل ما علم به من ماله أو لم يعلم، وأوجب الوصية والدين مقدمين كذلك على المواريث، فالمفرق بين ذلك مبطل بلا دليل، واما يبطل من الوصية ما قصد به ما نهى الله تعالى عنه فقط وما نعلم لمخالفيا حجة اصلا، وقد خالفوا في ذلك صاحبا لا يعرف له من الصحابة مخالف، فان قالوا: ان الرواية في ذلك عن على لا تصح لان فيها الحجاج. والحارث قلنا. والرواية عن ابان بن عثمان لا تصح لانها عن عبد الحكم بن عبد الله وهو ضعيف، ولا تصح عن عمر بن عبد العزيز لانها عن يزيد ابن عياض وهو مذكور بالكذب، ولا تصح عن مكحول لانها عن مسلمة بن على وهو ضعيف ولا عن ربيعة. ويحيى بن سعيد لانها عمن لم يسم وبالله تعالى التوفيق * ١٧٥٥ مسألة ولا تجوز الوصية لميت لان الميت لا يملك شيئا فمن أوصى لحى ثم مات بطلت الوصية له فان أوصى لحى وليمت جاز نصفها للحى وبطل نصف الميت، وكذلك لو أوصى لحيين ثم مات احدهما جازت للحى في النصف وبطلت حصة الميت وهو قول على بن أبى طالب وغيره، وقال مالك: ان كان علم الموصى بأن الذى أوصى له ميت فهو لورثة الميت فان كان لم يعلم فهو لورثة الموصى * قال على: هذا تقسيم فاسد بلا برهان، فان قيل: إذا أوصى له وهو ميت فانما أراد أن يكون لورثته قلنا: هذا باطل، ولو أراد الوصية لورثته لقدر على أن يقول ذلك فتقويله ما لم يقل حكم بالظن والحكم بالظن لا يحل * ١٧٥٦ مسألة والوصية للذمي جائزة ولا نعلم في هذا خلافا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (في كل ذى كبد رطبة أجر) * ١٧٥٧ مسألة ولا تجوز الوصية بمالا ينفذ لمن أوصى له بها أو فيما أوصى به ساعة موت الموصى مثل ان يوصى بنفقة [٢] على انسان مدة مسماة أو بعتق عبد بعد أن يخدم فلانا مدة مسماة قلت أو كثرت أو يحمل بستانه في المستأنف أو بغلة داره وما اشبه ذلك: فهذا كله باطل لا ينفذ منه شئ، وهذا مكان اختلف الناس فيه فروينا من طريق ابن وهب عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبى حبيب عن ابن شهاب انه قال فيمن أوصى لآخر بغنم حياته انه جائز ويكون للموصى له من الغنم البانها وأصوافها وأولادها
[١] في النسخة رقم ١٤ ولا نعلم
[٢] في النسخة رقم ١٦ (على نفقة) [ * ]