المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٢٠
فيعدل في وصيته فيختم له بخير عمله فيدخل الجنة تم يقول ابو هريرة: اقرءوا ان شئتم (تلك حدود الله) إلى قوله (عذاب مهين) قال أبو محمد: انما اوردناه لقول ابى هريرة فقط * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير قال: يرد عن حيف الناحل الحى ما يرد من حيف الناحل في وصيته، فهؤلاء ثلاثة من الصحابة لا يعرف لهم من الصحابة رضى الله عنهم مخالف ابطلوا ما خالف السنة في الوصية ولم يجيزوا ولم يشترطوا رضى الورثة وهو قول المزني. وابى سليمان. واصحابنا، وقال مالك: ان استأذنهم في صحته فاذنوا له فلهم الرجوع إذا مات وان استأذنهم في مرض موته فاذنوا له فلا رجوع لهم الا ان يكونوا في عياله ونفقته فلهم الرجوع * قال أبو محمد: أما قول مالك: فلا نعلمه عن أحد قبله ولا نعلم له حجة أصلا ولا يخلو المال كله أو بعضه من أن يكون لمالكه في صحته وفى مرضه أو يكون كله أو بعضه لورثته في صحته ومرضه [١] فان كان المال لصاحبه في صحته ومرضه [٢] فلا اذن للورثة فيه، ومن المحال الباطل جواز اذنهم فيما لا حق لهم فيه وفيما هو حرام عليهم حتى لو سرقوا منه دينارا لوجب القطع على من سرقه منهم، وقد يموت أحدهم قبل موت المريض فيرثه، ولا سبيل إلى أن يقول أحد: ان شيئا من مال المريض لوارثه قبل موت الموروث لما ذكرنا فبطل هذا القول بيقين، وأما من أجاز اذنهم فانهم يحتجون بقول الله عزوجل: (أوفوا بالعقود) وهذا عقد قد التزموه فعليهم الوفاء به * قال أبو محمد: ولقد كان يلزم من أجاز العتق قبل الملك والطلاق قبل النكاح أن يقول بالزامهم هذا الاذن ولكنهم تناقضوا في ذلك * قال على: وأما نحن فنقول: كل عقد لم يات به قرآن ولا سنة الامر به أو باباحته فهو باطل وانما أمر الله تعالى بالوفاء بالعقود التى أمر بها نصا أو اباحها نصا، وأما من عقد معصية فما اذن الله تعالى قط في الوفاء بها بل حرم عليه ذلك كمن عقد على نفسه أن يزنى أو يشرب الخمر والزيادة على الثلث معصية منهى عنها فالعقد في الاذن من ذلك فيما لم يأذن الله تعالى فيه باطل محرم فسقط هذا القول، وأما من أجاز للورثة أن يجيزوا ذلك بعد الموت فخطأ ظاهر لان المال حينئذ صار للورثة فحكم الموصى فيما استحقوه بالميراث باطل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان دماءكم وأموالكم واعراضكم عليكم حرام) فليس لهم اجازة الباطل لكن ان أحبوا ان ينفذوا ذلك من مالهم باختيارهم فلهم ذك ولهم حينئذ ان يجعلوا الاجر لمن شاءوا وبالله تعالى التوفيق، وهذا مما خالفوا فيه ثلاثة من
[١] في النسخة رقم ١٦ أو في مرضه
[٢] في النسخة رقم ١٦ وفى مرضه [ * ]