المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٠٨
قبل القسمة قسم على حكم الاسلام، وقال الشافعي، وأبو سليمان كقولنا * قال أبو محمد: أما تقسيم مالك ففى غاية الفساد لانه لم يوجب الفرق الذى ذكر قرآن ولا سنة ولا رواية سقمية. ولا دليل. ولا اجماع. ولا قول صاحب. ولا قياس. ولا رأى له وجه وما نعلمه عن أحد قبل مالك، وأما قول أبى حنيفة وما وافقه فيه مالك فقد ذكرنا ابطاله، وما في الشنعة أعظم من تحكيم الكفر واليهود والنصارى على مسلم ان هذا لعجب، وما عهدنا قولهم في حكم بين مسلم وذمى الا أنه يحكم فيه ولا بد بحكم الاسلام الا ههنا فانهم أوجبوا أن يحكم على المسلم بحكم الشيطان في دين اليهود والنصارى لا سيما ان أسلم الورثة كلهم فلعمري ان اقتسامهم ميراثهم بقول دكريز الفوطى. وهلال اليهودي لعجب نعوذ بالله منه على أنه قد جاء في هذا أثران يحتجون بأضعف منهما وباسنادهما نفسه إذا وافق تقليدهم وهو كما روينا من طريق أبى داود نا حجاج بن يعقوب نا موسى بن داود نا محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن أبى الشعثاء عن ابن عباس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كل قسم قسم في الجاهلية فهو على قسمة الجاهلية وان ما أدرك الاسلام ولم يقسم فهو على قسم الاسلام) * ومن طريق عبدالزاق عن ابن جريج قال عمرو بن شعيب: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان كل ما قسم في الجاهيلة فهو على قسمة الجاهلية وان ما أدرك الاسلام ولم يقسم فهو على قسمة الاسلام * قال على: محمد بن مسلم ضعيف، والثانى مرسل ولا نعتمد عليهما انما حجتنا ما ذكرنا قبل وبالله تعالى التوفيق * ١٧٤٦ مسألة ومن ولد بعد موت موروثه فخرج حيا كله أو بعضه أقله أو أكثره ثم مات بعد تمام خروجه أو قبل تمام خروجه عطس أو لم يعطس وصحت حياته بيقين بحركة عين أو يد أو نفس أو بأى شئ صحت فانه يرث ويورث ولا معنى للاستهلال وهو قول ابى حنيفة. وسفيان الثوري. والاوزاعي. وأبى سليمان * برهان ذلك قول الله تعالى. (يوصيكم الله في أولادكم) وهذا ولد بلا شك، فان قيل: هلا ورثتموه وان ولد ميتا بحياته في البطن قلنا: لو ايقنا حياته لورثناه، وقد تكون حركة ريح والجنين ميت، وقد ينفش الحمل ويعلم انه لى حملا [١] وانما كان علة فانما نوقن حايته إذا شاهدناه حيا، وقال الشافعي: لا يرث ولا يورث حتى يخرج حيا كله [٢] وهذا اقول لا برهان على صحته، وقالت طائفة: لا يرث ولا يورث وان رضع وأكل ما لم يستهل صارخا وهو قول مالك واحتج له مقلدوه بما روى من أن عمر كان يفرض للصبى إذا استهل صارخا، وعن ابن عمر إذا صاح صلى عليه. وعن ابن عباس إذا استهل
[١] في النسخة رقم ١٤ انه لم يكن حملا
[٢] في النسخة رقم ١٦ حتى يخرج جملة [ * ]