المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٠٢
وقد جاء به نص نذكره بعد هذا ان شاء الله تعالى * وروينا عن بعض الصحابة انه يباع فيعتق فيرث وهذا لا يوجبه قرآن ولا سنة فلا يجوز القول به * ١٧٤١ مسألة والمكاتب إذا أدى شيئا من مكاتبته فمات أو مات له موروث ورث منه ورثته بقدر ما أدى فقط وورث هو أيضا بمقدار ما ادى فقط ويكون ما فضل عما ورث لسائر الورثة ويكون ما فضل عن ورثته لسيده، وهذا مكان اختلف الناس فيه وقد ذكرناه في كتاب المكاتب وذكرنا ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فأغنى عن اعادته، ومن مات وبعضه حر وبعضه عبد فللذى له الولاء مما ترك بمقدار ماله فيه من الولاء والباقى للذى له الرق سواء كان يأخذ حصته من كسبه في حياته أو لم يكن ياخذه لان الباقي بعد ما كان يأخذ ملك لجميع المكاتب يأكله ويتزوج فيه ويتسرى ويقضى منه ديونه ويتصدق به فهو ماله وهو ما لم يأخذه الذى له فيه بقية فإذا مات فهو مال يخلفه ليس للذى تمسك بالرق ان يأخذه الآن إذ قد وجب فيه حق للذى له فيه بعض الولاء، وقد اختلف الناس في هذا فقال مالك: ماله كله للذى له فيه شئ من الرق وهو قول الزهري. وأحد قولى الشافعي، وقال قتادة: ميراثه كله للذى له فيه شعبة العتق، وقال أبو حنيفة: يؤدى من ماله قيمة ما فيه من الرق ويرث الباقي ورثته وأن لم يرق بذلك فماله كله للمتمسك بالرق، وقال بعض أصحاب الشافعي: ماله لبيت مال المسلمين، وقال الشافعي أحد أقوال: انه يورث بمقدار ما فيه من العتق ولا يرث هو بذلك المقدار، وقولنا في ذلك الذى ذكرنا هو قول على بن أبى طالب وابن مسعود. وابراهيم النخعي. وعثمان البتى. والشعبى. وسفيان الثوري. وأحمد ابن حنبل. وداود. وجميع أصحابه وأحد أقوال الشافعي * ١٧٤٢ - مسألة - وولد الزنا يرث أمه وترثه أمه ولها عليه حق الامومية من البر والنفقة والتحريم وسائر حكم الامهات ولا يرثه الذى تخلق من نطفته ولا يرثه هو ولا له عليه حق الابوة لا في بر. ولا في نفقة. ولا في تحريم. ولا في غير ذلك وهو منه اجنبي ولا نعلم في هذا خلافا الا في التحريم فقط * برهان صحة ما قلنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الولد للفراش وللعاهر الحجر) وقوله عليه الصلاة والسلام أيضا (الولد لصاحب الفراش وللعاهر الحجر) فألحق الولد بالفراش وهى الام وبصاحبه وهو الزوج أو السيد ولم يجعل للعاهر الا الحجر ومن جعل تحريما بما لا حق له في الابوة فقد ناقض. وبالله تعالى التوفيق * ١٧٤٣ - مسألة - والمولودون في أرض الشرك يتوارثون كما يتوارث من ولد في أرض الاسلام بالبينة أو باقرارهم ان لم تكن بينة سواء أسلموا واقروا مكانهم أو