المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٠١
مضرى، والعجب انهم يقولون: ان انقرض ولدها عاد ميراثهم إلى عصبة أمهم من مضر لا إلى عصبة ابناء المعتقة فهل سمع بأعجب من هذا؟ وكيف يرثون عن أمهم ولاء لا يرثه عنهم عصبتهم ان هذا لمحال ظاهر وإذا لم يورث عنهم آخرا فمن المحال ان يرثوه هم أولا وما نعلم لهم شيئا شغبوا به أكثر من أن قالوا: كما يرثون مال أمهم كذلك يرثون ولاء مولاها الذى لو كانت حية لورثته هي * قال على: وهذا باطل ليس من يرث المال يرث الولاء وهم لا يختلفون معنا في ان امرأة لو ماتت ولها مال وموال وتركت زوجها وأختها وبنى عمها فان جميع ميراثها لزوجها وأختها ولا حق لهما في ولاء مواليها وان ولاء مواليها لبنى عمها الذين لا يأخذون من مالها شيئا، وكذلك امرأة ماتت وتركت زوجا وبنتين وأما وبنى ابن فان المال كله للزوج والبنتين والام ولا يأخذ منه بنو الابن شيئا وان ولاء مواليها عندهم لبنى الابن ولا يرث منه الذين ورثوا المال شيئا فظهر فساد احتجاجهم وبطل قولهم إذ عرى من برهان وبالله تعالى التوفيق، فان موهوا بقضاء عمر فقد قضى عمر في هذه المسألة نفسها بأن عصبة ولدها يرثون ولاء مواليها عن ولدها ولا يرثه اخوتها فقد خالفوا عمر في ذلك تحكما بالباطل وبالله تعالى التوفيق * ١٧٣٨ مسألة وما ولد للمملوك من حرة فانه لا يرثه من اعتق اباه بعد ذلك وانما يرث المرء ما نفخ فيه الروح من حمل بعد أن أعتق أباه * برهان ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الولاء لمن أعتق) وهذا المولود خلق حرا لا ولاء عليه لاحد فلا يجوز أن يحدث عليه بعد حريته ولاء لمن لم يعتقه ولا كان ذلك الولاء عليه قبل الا بنص ولا نص في ذلك، وأما من نفخ فيه الروح بعد ثبات الولاء على أبيه فانه لم يكن قط موجودا إلا والولاء عليه ثابت فميراثه لمولاه، وقد روينا عن الشعبى لا ولاء الا لذى نعمة * ١٧٣٩ - مسألة - وما ولد لمولى من مولاة لآخرين فولاءه لمن أعتق اباه أو اجداده وهذا لا خلاف فيه وما ولدت المولاة من عربي فلا ولاء عليه لموالى امه وهذا لا خلاف فيه وما ولدت المولاة من زوج مملوك أو من زنى أو من اكراه أو حربى أو لاعنت عليه فقد قال قوم: ولاؤه لموالى أمه ولا نقول بهذا بل لا ولاء عليه لاحد لانه لم يأت بايجاب الولاء عليه نص ولا اجماع بل قد أجمعوا على كل ما ذكرنا من أنه لا حكم للولاء المنعقد على امه ان كان ابوه مولى أو عربيا فظهر تناقضهم وبالله تعالى التوفيق * ١٧٤٠ مسألة والعبد لا يرث ولا يورث ماله كله لسيده هذا ما لا خلاف فيه