المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٩٢
على النار بل سلكنا في طريق الجنة، ولا يخلو الجد من أن يكون له ميراث أو لا يكون له ميراث فان كان لا ميراث له فمانعه محسن وان كان له ميراث فاعطاؤه حقه فرض لا يحل منعه منه فالجرأة على احدهما فرض واجب ولا بد من اعطائه اومن منعه، فمن المحال ان تكون الجرأة في حكمه في الميراث فرضا يعصى الله تعالى من تركها ثم يتوعد على فعل ما افترض الله تعالى علينا بالنار ولكن هذا عيب المرسل والله قطعا ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قط هذا الكلام وهو يتلو كلام ربه تعالى (اليوم اكملت لكم دينكم) و (قد تبين الرشد من الغى) ولكن سعيد إذ أضافه إلى النبي صلى الله عليه وسلم اوهم وانما هو موقوف على على. وعمر وصحيح عن ابن عمر كما اوردنا [١] قبل أو وهم من دون سعيد فاضافه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وانما المحفوظ من طريق سعيد انه عن عمر كما أوردنا قبل أو سمعه سعيد ممن وهم فيه لابد من احدهما فسقط هذا القول، ثم نظرنا في قول زيد. وعبد الرحمن بن غنم اللذين منعاه الميراث مع الاخوة فوجدنا حجتهم ان قالوا: وجدنا ميراث الاخوة منصوصا في القرآن ولم نجد للجد ميراثا في القرآن ووجدنا الجد يدلى بولادته لابي الميت ووجدنا الاخوة يدلون بولادة ابى الميت فهم اقرب منه، وقد روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عيسى الحناط عن الشعبى ان عمر سأل زيدا عن الجد؟ فضرب له زيد مثلا شجرة خرجت لها أغصان قال الشعبى: فذكر شيئا لا احفظه فجعل له الثلث، قال سفيان: بلغني انه قال: يا أمير المؤمنين شجرة انبتت فانشعب منها غصن فانشعب من الغصن غصنان فما جعل الغصن الاول اولى من الغصن الثاني وقد خرج الغصنان جميعا من الغصن الاول، ثم سأل عليا؟ فضرب له مثلا واديا سال فيه سيل فجعله اخا فيما بينه وبين ستة فأعطاه السدس * ومن طريق اسماعيل بن اسحق القاضى نا اسماعيل بن ابى اويس حدثنى عبد الرحمن ابن أبى الزناد عن ابيه اخبرني خارجة بن زيد بن ثابت عن ابيه ان عمر بن الخطاب لما استشار في ميراث بين الجد والاخوة قال زيد: وكان رأيى يومئذ ان الاخوة احق بميراث اخيهم من الجد وعمر يؤمئذ يرى الجد اولى بميراث ابن ابنه من اخوته فتحاورت. انا عمر محاورة شديدة فضربت له في ذلك مثلا فقلت: لو ان شجرة تشعب من اصلها غصن ثم تشعب من ذلك الغصن خوطان [٢] ذلك الغصن يجمع الخوطين دون الاصل ويغدوهما الا ترى يا امير المؤمنين ان احد الخوطين اقرب إلى اخيه منه إلى الاصل قال زيد: فأنا اعيد له واضرب له هذه الامثال وهو يأبى الا ان الجد اولى من الاخوة
[١] في النسخة رقم ١٤ كما ذكرنا
[٢] هو بالخاء المعجمة - الغصن الناعم لسنه [ * ]