المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٧٦
بلا خلاف والعمة تورث ولا ترث بلا خلاف، وهذا عمر قد رجع عن تحريم المنكوحة في العدة على ناكحها في الابد وأباح له نكاحها فلم يرجع مالك عن قوله الاول لرجوع عمر عنه، وهذا على قد رجع عن منعه بيع امهات الاولاد ولم يرجع أبو حنيفة ومالك. والشافعي لرجوعه وليس رجوع من رجع حجة كما ان قول من قال ليس حجة الا ان يصحح القول أو الرجوع حجة، وقالوا ايضا: قد صح الاجماع على انه لا يرث من الاجداد الا واحد وهو اب الاب وابوه وابوابيه هكذا فقط فالواجب ان لا يرث من الجدات الا واحدة وهى ام الام وامها وام امها وهكذا فقط * قال أبو محمد: هاتان حجتان لازمتان لاهل القياس لان الاولى كثيرا ما يحتجون بها والثانية أصح ما يمكن أن يكون من القياس وقد يتعلق لهذا القول بحديث ابن بريدة عن ابيه ان النبي صلى الله عليه وسلم اعطى الجدة السدس إذا لم يكن دونها أم بدليل ذكر الام التى دونها فلم يذكر ههنا الا جدة تكون دونها ام، وقد ذكرنا هذا الخبر آنفا وعلته ولا يلزماننا لاننا لا نمنع من الاخذ بقول مختلف فيه إذا أوجبه برهان بل نوجب الاخذ به حينئذ ولولا البرهان الموجب لتوريث كل جدة لكان هذا القول هو الذى لا يجوز القول بسواه لانه المجتمع عليه بيقين لا شك فيه وما عداه فمختلف فيه ونحن لا نقول بالقياس وبالله تعالى التوفيق * وأما من لم يورث الا جدتين فما نعلم لهم حجة أصلا الا أن بعضهم ادعى الاجماع على ذلك وهذا باطل كما أوردنا فان تعلقوا بخبر مجاهد ان النبي صلى الله عليه وسلم أطعم جدتين السدس قلنا: هذا خبر فاسد وليس فيه انه عليه الصلاة والسلام منع من توريث أكثر، وقد جاء خبر أحسن منه انه عليه الصلاة والسلام ورث ثلاث جدات وليس قول سعد الا تورث حواء امرأة آدم حجة لانه لا خلاف في وجوب توريث حواء امرأة آدم لو كان حية ولم تكن دونها أم ولا جدة لان كل ميت في العالم من بنى آدم فله أم ولامه أم ولام أمه أم هكذا قطعا بيقين إلى بنت حواء فهى جدة من قبل أم الام وامهاتها بيقين فبطل هذا الاعتراض ولم يبق لهذا القول متعلق أصلا والعجب كل العجب من أن مالكا. والشافعي في أقوالهما في الفرائض مقلدين لزيد بن ثابت وزيد يورث ثلاث جدات فخالفوه بلا معنى وليس انكار سعد على ابن مسعود توريث ثلاث جدات موجبا ان سعدا كان يورث جدتين بل قد يمكن أن يكون لا يورث الا جدة واحدة فبطل هذا القول بيقين وأما من لم يورث الا ثلاث جدات فما نعلم لهم متعلقا الا خبر ابراهيم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعم ثلاث جدات السدس وهذا مرسل ليس فيه انه عيله الصلاه والسلام منع من توريث أكثر فبطل تعلقهم به وبطل أن يكون لهم حجة أصلا، وأما من لم يورث