المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٧٣
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى الجدة السدس) * وخبر ابن وهب عمن سمع عبد الوهاب ابن مجاهد بن جبر يحدث عن أبيه عن على بن أبى طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعم جدتين السدس إذا لم تكن أم أو شئ دونهما فان لم توجد الا واحدة فلها السدس * وخبر أبى داود السجستاني نا محمد بن عبد العزيز بن أبى رزمة أخبرني أبى نا عبيد الله العتكى عن ابن بريدة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للجدة السدس إذا لم يكن دونها أم * وروى نحو هذا عن ابن عباس، قالوا: ومن المحال أن يكون هذا عن ابن عباس ويخالفه قلنا: هذا كله لا يصح منه شئ، حديث قبيصة منقطع لانه لم يدرك أبا بكر ولا سمعه من المغيرة ولا محمد، وخبر ابراهيم مرسل ثم لو صحا لما كان فيه خلاف لقولنا لاننا نقول بتوريثها السدس من حيث ترث الام السدس مع الولد والاخوة، وأما خبر بريده عبد الله العتكى مجهول، وخبر على أفسدها كلها لان ابن وهب لم يسم من أخبره به عن عبد الوهاب وأيضا فعبد الوهاب هالك ساقط، وأيضا فلا سماع يصح لمجاهد من على والرواية عن ابن عباس لا يعرف مخرجها ولو صحت لكان كما ذكرنا من أن لها السدس حيث للام السدس وهلا قالوا ههنا بقولهم المعهود إذا وافق تقليدهم: ان ابن عباس لم يترك ما روى الا لامر هو أقوى في نفسه وأما نحن فلو صح ههنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم بخلاف قولنا لقلنا به ولكنه لم يصح أصلا، فان قالوا: قد رويتم في حديث قبيصة المذكور جاءت الجدة إلى أبى بكر فقالت: ان ابن ابني أو ابن ابنتى مات وقد أخبرت ان لى في كتاب الله حقا فقال أبو بكر: ما أجد لك في الكتاب حقا وما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضى لك بشئ وسأسأل الناس قلنا: انما أخبر الصديق رضى الله عنه عن وجوده وسماعه وصدق، وقد رويتم في هذا الخبر ان المغيرة. ومحمد بن سلمة سمعا في ذلك ما لم يسمع فرجع هو رضى الله عنه إلى ما سمعا مما لم يسمع هو فأى غريبة في أن لا يجد أيضا في الكتاب في ذكره حينئذ ما يجد غيره، وقد منع عمر من التزيد على مقدار ما في الصداق فلما ذكر بالقرآن رجع، ومثل هذا لهم كثير، وقد وجدنا نصا أن الجدة أحد الابوين في القرآن وميراث الابوين في القرآن فميراثها في القرآن وليس في كل وقت يذكر الانسان ما في حفظه ونسى آدم فنسى بنوه فهذا ميراث الجدة بنص القرآن وليس لمخالفنا متعلق أصلا لا بقرآن ولاسنة ولا اجماع متيقن ولا قياس ولا نظر وما كان هكذا فهو مقطوع بانه باطل قال الله تعالى: (قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين) ولا معنى لكثرة القائلين بالقول وقلتهم وقد أفردنا اجزاء ضخمة فيما خالف فيه أبو حنيفة. مالك. والشافعي جمهور العلماء وفيما قاله كل واحد منهم مما لايعرف أحد قال به قبله وقطعة فيما خالف فيه كل