المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٦٨
فلكل واحد منهما السدس فان كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث) وهذا قولنا. وقول أبى حنيفة. ومالك. والشافعي. وأحمد. وأبى سليمان. وغيرهم الا روايتين رويتا عن ابن عباس، احداهما ان الاخوة للام يقسمون الثلث للذكر مثل حظ الانثيين، والثانية ان الاخ للام والاخت للام يرثان مع الاب، فأما المسألة الاولى فلا نقول بها لانها خلاف قول الله تعالى: (فهم شركاء في الثلث) ولقد كان يلزم القائلين بالقياس أن يقولوا بهذه القولة قياسا على ميراث الاخوة للاب أو الاشقاء وبالله لو صح شئ من القياس لكانت هذه المسألة أولى بالصحة من كل ما حكموا فيه بالقياس. وأين هذا القياس من قياسهم ميراث البنتين على ميراث الاختين وسائر تلك المقاييس الفاسدة؟ * وأما المسألة الثانية فلم تصح عن ابن عباس الا في السدس الذى حطه الاخوة من ميراث الام فردوها إلى السدس عن الثلث فقط، والمشهور عنه خلافها ولم نقل بها لان الله تعالى سمى هذا التوريث كلالة فوجب أن تعرف ما الكلالة وما أراد الله تعالى بهذه اللفظة ولا يجوز أن يخبر عن مراد الله عزوجل الا بنص ثابت أو اجماع متيقن والا فهو افتراء على الله تعالى فوجدنا من يرثه اخوة أو اخوان أو أخ اما شقيق واما لاب واما لام ولا ولد له ولا ابنة ولا ولد ابن ذكر وان سفل ولا أب ولا جد لاب وان علا فهو كلالة ميراثه كلالة باجماع مقطوع عليه من كل مسلم، ووجدنا أن من نقص من هذه الصفات شئ فقد اختلف فيه أهو كلالة أم لا؟ فلم يجز أن يقطع على مراد الله تعالى الا بالاجماع المتيقن الثابت إذا لم نجد نصا مفسرا فوجب بهذا ان لا يرث الاخوة كيف كانوا الا حيث يعدم كل من ذكرنا الا أن يوجب ميراث بعضهم نص صحيح فيوقف عنده وليس ذلك الا في موضعين فقط وهو الاخ الشقيق أو للاب مع الابنة فصاعدا وأخت مثله معه فصاعد ما لم يستوف البنات الثلثين، والموضع الثاني الاخت كذلك مع البنت أو البنات حيث لا عاصب للميت فقط وبالله تعالى التوفيق * ١٧١٩ مسألة ومن ترك ابنا وابنة أو ابنا وابنتين فصاعدا أو ابنة وابنا فأكثر أو اثنين وبنتين فأكثر فللذكر سهمان وللانثى سهم هذا نص القرآن واجماع متيقن * ١٧٢٠ مسألة والاخ. والاخت الاشقاء أو للاب فقط فصاعدا كذلك أيضا للذكر مثل حظ الانثيين وهذا نص القرآن واجماع متيقن * ١٧٢١ - مسألة - فان كان أخ شقيق واحد فأكثر ومعه أخت شقيقة فأكثر أو لا أخت معه لم يرث ههنا الاخ للاب ولا الاخت للاب شيئا، وهذا نص قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فما أبقت الفرائض فلاولى رجل ذكر) واجماع متيقن أيضا،