المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٥٧
السدس) فلم يختلفوا في جميع هذه الآيات ان الولد سواء كان ذكرا أو أنثى أو ولد الولد كذلك فالحكم واحد ثم بدا لهم في ميراث الاخت ان الولد انما أريد به الذكر وستكتب شهادتهم ويسئلون فان شهدوا فلا تشهد معهم، واحتج أيضا من لم يورث اختا مع ابنة ولا مع ابنة ابن بالثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق وهيب عن عبد الله بن طاوس عن ابيه عن ابن عباس ألحقوا الفرائض بأصحابها فما أبقت الفرائض فلاولى رجل ذكر * قال أبو محمد: وهم مجمعون على أن توريثهم الاخت مع البنت وبنت الابن انما هو بالتعصيب لا بفرض مسمى لانهم يقولون في بنت. وزوج. وأم. وأخت شقيقة أو لاب. أو اخوات كذلك ان للبنت النصف وللزوج الربع وللام السدس وليس للاخت أو الاخوات وان كثرن الا نصف السدس، فان كانت المسألة بحالها وكانت ابنتان لم ترث الاخت ولا الاخوات شيئا * روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قيل لابن عباس من ترك ابنته وأخته لابيه وأمه؟ فقال ابن عباس لابنته النصف وليس لاخته شئ مما بقى وهو لعصبته فقال له السائل: ان عمر قضى بغير ذلك جعل للابنة النصف وللاخت النصف فقال ابن عباس: أأتتم أعلم أم الله؟ قال معمر: فذكرت ذلك لابن طاوس قال لى ابن طاوس أخبرني ابى أنه سمع ابن عباس يقول: قال الله تعالى: (ان امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك) قال ابن عباس: فقلتم أنتم: لها النصف وان كان له ولد * ومن طريق اسماعيل بن اسحق نا على ابن عبد الله هو ابن المدينى حدثنى سفيان هو ابن عيينة حدثنى مصعب بن عبد الله ابن الزبرقان عن ابن ابى ملكية عن ابن عباس قال: أمر ليس في كتاب الله تعالى ولا في قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وستجدونه في الناس كلهم ميراث الاخت مع البنت * قال أبو محمد: هذا يريك ان ابن عباس لم ير مافشا في الناس واشتهر فيهم حجة وانه لم ير القول به [١] إذا لم يكن في القرآن ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم [٢]، وتكلم أصحابنا في أبى قيس * قال على: أبو قيس ثقة ما نعمل أحدا جرحه بجرحة يجب بها اسقاط روايته فالواجب الاخذ بما روى، وبحديث ابن عباس المسند الذى ذكرنا فوجب بذلك إذا كان للميت عاصب أن يكون ما فضل عن فريضة الابنة أو البنتين أو بنت الابن أو بنتى الابن للعصبة لانه أولى رجل ذكر، وليست الاخت ههنا من أصحاب الفرائض الذين أمرنا بالحاق فرائضهم بهم وهذا واضح لا اشكال فيه، فان لم يكن للميت رجل عاصب أصلا أخذنا بحديث أبى قيس وجعلنا الاخت عصبة كما في نصه
[١] في النسخة رقم ١٤ (بذلك)
[٢] في النسخة رقم ١٦ (أولا في السنة) [ * ]