المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٥٥
في الثلاث فصاعدا ولا ولد للميت ذكرا في أن لهن الثلثين إذا لم يكن هنالك من يحطهن وهو قول الله تعالى: (وان كن نساءا فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك) وأما البنتان فقد روى عن ابن عباس أنه ليس لهما الا النصف كما للواحدة، والمرجوع إليه عند التنازع [١] هو بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم * كما روينا من طريق مسدد نا بشر بن المفضل نا عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جئنا امرأة من الانصار في الاسواق وهى جدة خارجة بن زيد بن ثابت فذكر حديثا وفيه فجاءت المرأة بابنتين لها فقالت: يا رسول الله هاتان بنتا سعد بن الربيع قتل معك يوم أحد وقد استفى عمهما مالهما فلم يدع لهما مالا الا أخذه فما ترى يا رسول الله؟ فوالله لا ينكحان ابدا الا ولهما مال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقضى الله في ذلك قال: ونزلت سورة النساء (يوصيكم الله في أولادكم) الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادعوا لى المرأة وصاحبها فقال لعمهما: اعطهما الثلثين واعط امهما الثمن وما بقى فلك) وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم أعطى الابنة النصف وابنة الابن السدس تكلمة الثلثين [٢] وقد ادعى اصحاب القياس أن الثلثين انما وجب للبنتين قياسا على الاختين قالوا: والبنتان أولى بذلك من الاختين * قال أبو محمد: وهذا باطل لانه ان كان ذلك لان البنتين أحق من الاختين فواجب أن يزيدوهما من أجل انهما أولى وأقرب فيخالفوا القرآن أو يبطلوا [٣] قياسهم وأيضا فانهم نعنى هؤلاء المحتجين بهذا القياس لا يختلفون في عشر بنات واخت لاب ان للاخت الثلث كاملا ولكل واحدة من البنات خمس الثلث فقد أعطوا الاخت الواحدة أكثر مما أعطوا أربع بنات فاين قولهم: ان البنات أحق من الاخوات؟، وهذا منهم تخليط في الدين وليست المواريث على قدر التفاضل في القرابة انما هي كما جاءت النصوص فقط، ولا خلاف فيمن ترك جده ابا أمه وابن بنته وبنت أخيه وابن أخته وخاله وخالته وعمته وابن عم له لا يلتقى معه الا إلى عشرين جدا ان هذا المال كله لهذا الابن العم البعيد ولا شئ لكل من ذكرنا، واين قرابته من قرابتهم؟ وبالله تعالى التوفيق * ١٧١١ مسألة فان ترك أختا شقيقة وأختا واحدة للاب [٤] أو اثنين للاب أو أكثر من ذلك فللشقيقة النصف وللتى للاب أو اللواتى للاب السدس فقط لان الله عزوجل أعطى الاخت النصف وأعطى الاختين فصاعدا الثلثين فصح أنه ليس للاخوات اللواتى للاب أو اللواتى للاب والام وان كثرن الا الثلثان فقط، وإذا وجب للشقيقة النصف بالاجماع المتيقن في ان لا يشاركها فيه التى ليست
[١] في النسخة رقم ١٤ في هذا بدل قوله عند التنازع
[٢] في النسخة رقم ١٦ تتمة
[٣] في النسخة رقم ١٤ ويبطلون
[٤] في النسخة رقم ١٤ لاب [ * ]