المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٥٤
ذلك باسانيده في كتاب الصيام والزكاة والحج من ديواننا هذا فاغنى عن اعادته فالآية تعم ديون الله تعالى وديون الخلق، والسنن الثابتة بينت ان دين الله تعالى مقدم على ديون الخلق، وأما الكفن فقد ذكرناه في كتاب الجنائز، وصح ان حمزة. والمصعب بن عمير رضى الله عنهما لم يوجد لهما شئ الا شملة شملة فكفنا فيهما، وقال قوم: الكفن مقدم على الديون * قال أبو محمد: وهذا خطأ لان النص جاء بتقديم الدين كما تلونا فإذ قد صار المال كله للغرماء بنص القرآن فمن الظلم أن يخص الغرماء باخراج الكفن من مالهم دون مال سائر من حضر إذ لم يوجب ذلك قرآن. ولا سنة. ولا اجماع. ولا قياس. ولا نظر ولا احتياط لكن حكمه انه لم يترك شيئا أصلا ومن لم ترك شيئا فكفنه على كل من حضر من المسلمين لامر رسول الله صلى الله عليه وسلم من ولى كفن أخيه أن يحسنه فصار احسان الكفن فرضا على كل من حضر الميت، فهذا عموم للغرماء وغيرهم ممن حضر [١] ولا خلاف في أن الوصية لا تنفذ الا بعد انتصاف الغرماء لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) فمال الميت [٢] قد صار في حقول الله تعالى أو للغرماء بموته كله أو بعضه فحرام عليه الحكم في مال غيره وانما ينفذ حكمه في ماله الذى يتخلف فصح بهذا أن الوصية فيما يبقى بعد الدين * ١٧١٠ مسألة ومن مات وترك أختين شقيقتين أو لاب أو أكثر من أختين كذلك أيضا ولم يترك ولدا ولا أخا شقيقا ولا لاب ولا من يحطهن مما ندكر فلهما ثلثا ما ترك أو لهن على السواء، وكذلك من ترك ابنتين فصاعدا ولم يترك ولدا ذكرا ولا من يحطهن فلهما أو لهن ثلثا ما ترك أيضا * برهان ذلك قول الله عزوجل: (ان امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها ان لم يكن لها ولد فان كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك) * ومن طريق أحمد ابن شعيب أنا اسماعيل بن مسعود الجحدرى نا خالد بن الحارث هو الهجيمى نا هشام هو الدستوائى نا أبو الزبير عن جابر بن عبد الله قال: (اشتكيت وعندي سبع اخوات لى فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فنفخ في وجهى فأفقت فقلت: يا رسول الله ألا أوصى لاخواتي بالثلثين ثم خرج وتركني ثم رجع إلى فقال: انى لا أراك ميتا من وجعك هذا وان الله قد أنزل فبين الذى لاخواتك فجعل لهن الثلثين فكان جابر يقول: أنزلت هذه الآية في (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) وهذا لا خلاف فيه، وأما البنتان فلا خلاف
[١] في النسخة رقم ١٤ (للغرماء ومن حضر)
[٢] في النسخة رقم ١٤ (فمال المسلم). [ * ]