المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٥١
١٧٠٥ مسألة ولا يحل لاحد أن يسمى غلامه أفلح ولا يسار ولا نافع ولا نجيح ولا رباح، وله أن يسمى أولاده بهذه الاسماء، وله أن يسمى ممالكيه بسائر الاسماء مثل نجاح ومنجح. ونفيع. وربيح. ويسير: وفليح وغير ذلك لا تحاش شيئا * روينا من طريق مسلم نا يحيى بن يحيى أنه سمع المعتمر بن سليمان يحدث أنه سمع الركين بن الربيع ابن عميلة يحدث عن أبيه عن سمرة بن جندب قال: (نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسمى رقيقنا بأربعة أسماء افلح. ورباح. ويسار. ونافع) * ومن طريق مسلم نا أحمد بن عبد الله بن يونس نا زهير بن معاوية. نا منصور بن المعتمر عن هلال بن ساف عن الربيع ابن عميلة عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسمين غلامك يسارا. ولا رباحا ولا نجيحا ولا أفلح فانك تقول: أثم هو؟ فيقول: لا انما هن أربع فلا تزيدن على * قال على: ورويناه من طرق [ قال أبو محمد ] [١] فخالف قوم هذا ودفعوه بان قالوا: قد صح يقينا من طريق جابر أنه قال: أراد النبي عليه الصلاة والسلام أن ينهى أن يسمى بيعلى وبركة وأفلح ونافع ويسار وبنحو ذلك ثم رأيته سكت بعد عنها ثم قبض صلى الله عليه وسلم ولم ينه عن ذلك ثم أراد عمر بن الخطاب أن ينهى عن ذلك ثم تركه * قال أبو محمد: ليس من لم يعلم حجة على من علم، جابر يقول ما عنده لانه لم يسمع النهى وسمرة يقول ما عنده لانه سمع النهى والمثبت أولى من النافي لان عنده علما زائدا لم يكن عند جابر ولا يمكن الاخذ بحديث جابر الا بتكذيب سمرة ومعاذ الله من هذا فكيف وكثير من الاسماء التى ذكرها جابر لم ينه عنها أصلا فصح أن حديث سمرة ليس مخالفا لاكثر ما في حديث جابر لان جابرا ذكر أنه عليه الصلاة والسلام لم ينه عن تلك الاسماء التى ذكر وصدق وذكر سمرة أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بعضها وصدق * وقالوا: قد روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان له غلام [٢] أسود اسمه رباح ياذن عليه وقد غاب عن عمر أمر جزية المجوس وهو أشهر من النهى عن هذه الاسماء، فما المانع من أن يغيب عن جابر. وطائفة معه النهى عن هذه الاسماء، وقد غاب عن ابن عمر النهى عن كرى الارض ثم بلغه في آخر عمره فرجع إليه وهو أشهر من هذه الاسماء * وأما تسمية غلام رسول الله صلى الله عليه وسلم رباحا فانما انفرد به عكرمة بن عمار وهو ضعيف فلا حجة فيه ولو صح لكان موافقا لمعهود الاصل وكان النهى شرعا زائدا لا يحل الخروج عنه * وقالوا: قول النبي صلى الله عليه وسلم فانك تقول: أثم هو؟ فيقول: لا بيان بالعلة في ذلك
[١] الزيادة من النسخة رقم ١٤
[٢] في النسخة رقم ١٤ (خادم) [ * ]