المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٤٥
غيره لان الله تعالى يقول: (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) وليس بعض العبد مما ملكت يمين مالك بعضه ولا يقال فيه: انه ملك يمينه أصلا ولا انه مما ملكت يمينه ومن قال ذلك فقد كذب بيقين، فلو اتفق الشريكان معا على كتابة عبدهما أو أمتهما معا بلا فصل جاز ذلك لانهما حينئذ مخاطبون بالآية بخلاف الواحد لانه يقال لسادات المشترك ان كانوا جماعة: هذا العبد ملك يمينكم ومما ملكت أيمانكم فكان فعلهما هذا داخلا في امر الله تعالى مع صحة خبر بريرة وانها مكاتبة لجماعة هكذا في نص الخبر * ١٧٠١ مسألة وإذا كانت الكتابة نجمين فصاعدا أو إلى أجل فاراد العبد تعجيلها كلها أو تعجيل بعضها قبل أجله لم يلزم السيد قبول ذلك ولا عتق العبد وهى إلى أجلها وكل نجم منها أي أجله لقول الله تعالى: (أوفوا بالعقود) وليت شعرى أين من خالفنا عن احتجاجهم بالمسلمون عند شروطهم؟ وقال مالك: يجبر على قبض ذلك وتعجيل العتق للمكاتب، وقال الشافعي: ان كانت الكتابة دراهم أو دنانير أجبر السيد على قبولها وان كانت عروضا لم يجبر * قال أبو محمد: أما قول الشافعي فتقسيم فاسد لا دليل عليه عليه لا من قرآن. ولا سنة. ولا رواية سقيمة. ولا قول أحد نعلمه قبله ولا قياس وما كان هكذا فهو باطل بلا شك، وقد يكون للسيد غرض في تأجيل الدراهم والدنانير ومنفعة ظاهرة من خوف لحقه أو رجاء ارتفاع سعر لدينه منهما كما في العروض ولا فرق، وأما المالكيون فانهم اوهموا أنهم يحتجون بما روينا من طريق ابن الجهم نا الوزان نا على نا معاذ العنبري نا على بن سويد ابن منجوف نا أنس بن سيرين عن ابيه قال: كاتبني أنس بن مالك على عشرين ألفا فكنت في مفتح تستر فاشتريت رثة فربحت فيها فاتيت أنسا بجميع مكاتبتي فأبى أن يقبلها إلا نجوما فاتيت عمر فذكرت ذلك له فقال: أراد أنس الميراث وكتب إلى أنس أن اقبلها فقبلها وهذا أحسن ما روى فيه عن عمر وسائرها منقطع * ومن طريق ابن وهب عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب عن ابن شهاب عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن اباه كاتب عبدا له فلما فرغ من كتابته أتاه العبد بماله كله فابى الحارث أن يأخذه وقال: لى شرطى فرفع ذلك إلى عثمان فقال له عثمان: هلم المال فاجعله في بيت المال فتعطيه منه في كل حل ما يحل فاعتق العبد * قال أبو محمد: هذا عجب جدا إذ رأى عمر وعثمان إجابة السيد إلى كتابة عبده إذا طلبها العبد وخالفه انس واحتج عمر، وعثمان بالقرآن كان قول أنس حجة وكان قول عمر