المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٤
في الناس من يتملك الخمر. والخنزير - وهم الكفار من النصارى - فلنا: انهم يتملكون أيضا الميتة والدم كذلك والمجوس أيضا كذلك ولا فرق وبالله تعالى التوفيق * ١٥٣٢ مسألة ولا يحل بيع النرد لما روينا من طريق مالك عن موسى بن ميسرة عن سعيد بن أبى هند عن أبى موسى الاشعري: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله) فهى محرمة فملكها حرام وبيعها حرام، وقد روينا عن مالك عن نافع عن ابن عمر انه كان إذا أخذ أحدا من أهله يلعب بالنرد ضربه وكسرها * ومن طريق مالك عن علقمة عن أمه عن عائشة أم المؤمنين أنها بلغها أن أهل بيت في دارها كانوا سكانا فيها ان عندهم نردا فأرسلت إليهم لئن لم تخرجوها لاخرجنكم من دارى وأنكرت عليهم * ١٥٣٣ مسألة ولا يحل أن يبيع اثنان سلعتين متميزتين لهما ليسا فيهما شريكين من انسان واحد بثمن واحد لان هذا بيع بالقيمة ولا يدرى كل واحد منهما ما يقع لسلعته حين العقد فهو بيع غرر وأكل مال بالباطل، وأما بيع الشريكين أو الشركاء من واحد أو من أكثر أو ابتياع اثنين فصاعدا من واحد أو من شريكين فحلال لان حصة كل واحد منهما معلومة الثمن محدودته وبالله تعالى التوفيق * ١٥٣٤ مسألة ومن كان في بلد تجرى فيه سكك كثيرة شتى فلا يحل البيع الا ببيان من أي سكة يكون الثمن وان لم يبينا ذلك فهو بيع مفسوخ مردود لانه وقع عن غير تراض بالثمن وهو أيضا بيع غرر وبالله تعالى التوفيق * ١٥٣٥ مسألة ولا يحل بيع كتابة المكاتب ولا بيع خدمة المدبر وهو قول الشافعي. وابى سليمان. وابى حنيفة، وأجاز مالك كلا الامرين أما المدبر فمن نفسه فقط وأما المكاتب فمن نفسه ومن غيره، واجاز بيعهما جملة الزهري. وابن المسيب، وروينا مثل قول مالك عن عطاء. وابن سيرين لان كتابة المكاتب انما تجب بالنجوم ولا تجب قبل ذلك فمن باعها فقد باع ما لا يملك بعد ولا يدرى أيجب له أم لا؟ وأيضا فليست عينا معينة فلا يدرى البائع أي شئ باع من نوع ما باع ولا يدرى المشترى ما اشترى فهو بيع غرر ومجهول العين. وأكل مال بالباطل، فان قيل: فقد روى عن جابر أنه أجاز بيعها قلنا: وكم قصة رويت عن جابر خالفتموها، ومنها قوله الذى قد أوردنا أن لا يباع شئ اشترى كائنا ما كان الا حتى يقبض وقوله: العمرة فريضة، وقوله: لا يحرم أحد قبل أشهر الحج بالحج، وقوله: لا يجوز ثمن الهر وغير ذلك كثير مما لا يعرف له مخالف من الصحابة رضى الله عنهم في ذلك فالآن صار حجة وهنالك لا؟ ان هذا لعجب! ولا حجة في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم: وقولنا هو قول الشافعي