المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٣٦
نجومها تبارك الله ما أسهل الكذب على هؤلاء القوم في الدين نعوذ بالله من البلاء؟ * وروينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قلت لعطاء: غلام كاتبته فبعته رقبة أو كاتبته فعجز قال عطاء: هو عبد للذى ابتاعه وقاله أيضا عمرو بن دينار قلت لعطاء: فقضى كتابته فعتق قال عطاء: هو مولى للذى ابتاعه قلت لعطاء: كيف والكتابة عتق قال عطاء: كلا ليست عتقا انما يقال في المكاتب يورث فلا يبيعه الذى ورثه الا باذن عصبة الذى كاتبه وقاله أيضا عمرو بن دينار، قال ابن جريج: قلت لعطاء: اذن لى في بيعه أخوتي بنو أبى ولم يأذن بنو جدى قال عطاء: حسبك أن يأذن لك وارثه من عصبته يومئذ قال عطاء: وأما مكاتب أنت كاتبته فبعته رقبة والذى عليه فلا تستأذن فيه أحدا فان عجز فهو للذى ابتاعه وان عتق فهو مولى الذى ابتاعه فهذا عطاء. وعمرو ابن دينار يجيزان بيع رقبة المكاتب بلا عجز ولم يخالفهما ابن جريج، والعجب كله من اجازة بعضهم بيع كتابة المكاتب وهو حرم لانه بيع غرر ومنعوا من بيع رقبته قبل أن يؤدى وهو حلال طلق، ثم قالوا: ان أدى فعتق فولاؤه لبائع كتابته وان عجز فهو رقيق للمشترى كتابته وهذا تخليط لا نظير له لانه بيع لا بيع وتمليك للرقبه لمن لم يشترها وكل ذلك باطل * واحتج بعضهم في منع بيعه بقول الله تعالى: (أوفوا بالعقود) قال أبو محمد: وهذا عليهم لا لهم لانهم يرون تعجيزه ان عجز وابطال كتابته ونسوا قول الله تعالى: (أوفوا بالعقود) فقالوا: المسلمون عند شروطهم فقلنا: فأجيزوا شرطه على المكاتبة وطئها كما فعل سعيد بن المسيب وغيره فقالوا: هذا شرط ليس في كتاب الله تعالى فقلنا: والتعجيز شرط ليس في كتاب الله تعالى ولا فرق، ثم لم يختلفوا فيمن عقد على نفسه لله عزوجل عتق غلامه هذا إن أفاق ابوه أو قدم غائبه فان له بيعه ما لم يقدم الغائب وما لم يفق الاب فهلا منعوا من هذا بأوفوا بالعقود، فان قالوا: قد لا يستحق العتق بموت الاب المريض والغائب قلنا وقد لا يستحق المكاتب العتق عندكم بالعجز ولا فرق فكيف وليس قوله تعالى: (أوفوا بالعقود) مانعا من البيع وانما هو مانع من أن يبطل عقده قاصدا إليه بالابطال، فقط * وأما وطئ المكاتبة فاننا روينا من طريق أحمد بن حنبل نا عبد الصمد بن عبد الوارث التنورى نا يحيى بن سعيد الانصاري عن سعيد بن المسيب قال: إذا كاتب الرجل أمته واشترط أن يغشاها حتى تؤدى مكاتبتها فلا بأس بذلك، وبه يقول أبو ثور، والعجب أن المانعين من وطئها اختلفوا فقال الحكم بن عتيبة: ان حملت بطلت الكتابة وهى أم ولد، وقال الزهري: يجلد مائة فان حملت فهى أم ولد *