المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٣
بيع صحيح لازم فهو أيضا بيع تراض لم يجبره أحد عليه فهو صحيح بنص القرآن، ثم نظرنا فيمن باع في إنقاذ نفسه أو حميمه من يد كافر أو ظلم ظالم فوجدنا الكافر والظالم لم يكرها فادى الاسير ولا الاسير ولا المضغوط على بيع ما باعوا في استنقاذ أنفسهم أو من يسعون لاستنقاذه وانما أكرهوهم على اعطاء المال فقط ولو أنهما أتوهما بمال من قرض أو من غير البيع ما ألزموهما البيع، فصح أنه بيع تراض والواحب على من طلب بباطل ان يدفع عن نفسه وان يغير المنكر الذى نزل به لا ان يعطى ماله بالباطل فصح أن بيعه صحيح لازم له وان الذى أكره عليه من دفع المال في ذلك هو الباطل الذى لا يلزمه فهو باق في ملكه كما كان يقضى له به متى قدر على ذلك ويأخذه الظالم ومن الحربى الكافر متى أمكنه أو متى وجده في مغنم قبل القسمة وبعد القسمة من يد من وجده في يده من مسلم أو ذمى أو من يد ذلك الكافر لو تذمم أو أسلم أبدا هذا إذا وجد ذلك المال بعينه لانه ماله كما كان ولا يطلب الكافر بغيره بدلا منه لان الحربى إذا أسلم تذمم غير مؤاخذ بما سلف من ظلم أو قتل، وأما المسلم الظالم فيتبعه به أبدا أو بمثله أو قيمته سواء كان خارجيا أو محاربا أو باغيا أو سلطانا أو متغلبا لانه [١] أخذ منه بغير حق والله تعالى يقول: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) * ١٥٣٠ مسألة ولا يحل بيع الحيوان [٢] الا لمنفعة اما لاكل واما لركوب واما لصيد. واما لدواء، فان كان لا منفعة فيه لشئ من ذلك لم يحل بيعه ولا ملكه لانه اضاعة مال من المبتاع وأكل مال بالباطل من البائع فان كان فيه منفعة لشئ مما ذكرنا أو لغيره جاز بيعه لانه بيع عن تراض وأحل الله البيع، وليس اضاعة مال ولا أكل مال بالباطل وبالله تعالى التوفيق * ١٥٣١ مسألة ولا يصح البيع [٣] بغير ثمن مسمى كمن باع بما يبلغ في السوق أو بما اشترى فلان أو بالقيمة فهذا كله باطل لانه بيع غرر وأكل مال بالباطل لانه لم يصح فيه التراضي ولا يكون التراضي الا بمعلوم المقدار وقد يرضى لانه يظن انه يبلغ ثمنا ما فان بلغ أكثر لم يرض المشترى وان بلغ أقل لم يرض البائع * ومن عجائب الدنيا قول أبى حنيفة: من باع بالريح أو بالكعبة أو بلا ثمن فانه لا يمكله بالقبض فان باع بالميتة أو بالدم فكذلك أيضا ولا يجوز عتقه له وان قبضه باذن بائعه فان باعه بثمن لم يسمياه أو باعه بخمر أو خنزير فقبضه باذن بائعه فاعتقه جاز عتقه له * قال على: ما في الجنون أكثر من هذا الكلام ونعوذ بالله من الضلال، فان قال: ان
[١] في النسخة رقم ١٦ فانه
[٢] في النسخة رقم ١٦ حيوان
[٣] في النسخة رقم ١٤ ولا يحل البيع [ * ]