المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢٨
على انه قال: يؤدى المكاتب بقدر ما أدى فأوقفه على علي * قال أبو محمد: أليس هذا من عجائب الدنيا يكون الحنيفيون. والمالكيون عند كل كلمة يقولون: المرسل كالمسند ولا فرق فإذا وجدوا مسندا يخالف هوى أبى حنيفة: ورأى مالك جعلوا ارسال من أرسله عيبا يسقط به اسناد من أسنده ويكون الشافعيون لا يختلفون في ان المسند لا يضره ارسال من أرسله فإذا وجدوا ما يخالف رأى صاحبهم كان ذلك يضر اشد الضرر أيرون الله غافلا عن هذا العمل في الدين؟ وقد اسنده حماد بن سلمة، ووهيب بن خالد، ويحيى بن أبى كثير. وقتادة عن خلاس عن على وما منهم أحد ان لم يكن فوق حماد لم يكن دونه فكيف وقد أسنده حماد بن زيد كما روينا من طريق أحمد بن شعيب انا القاسم بن زكريا انا سعيد بن عمرو نا حماد بن زيد عن أيوب. ويحيى ان أبى كثير كلاهما عن عكرمة عن ابن عباس أن مكاتبا قتل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فامر عليه الصلاة والسلام أن يؤدى ما أدى دية الحر ومالا دية المملوك. وأما ما ذكروه من ايقاف ابن علية له على علي فهو قوة للخبر لانه فتيا من على بما روى، وليت شعرى من أين وقع لمن وقع ان العدل إذا أسند الخبر عن مثله وأوقفه آخر أو ارسله آخر ان ذلك علة في الحديث وهذا لا يوجبه نص ولا نظر ولا معقول والبرهان قد صح بوجوب الطاعة للسند دون شرط فبطل ما عدا هذا ولله تعالى الحمد * وقالوا: قد رويتم من طريق أحمد بن شعيب انا حميد بن مسعدة نا سفيان عن خالد هو الحذاء عن عكرمة عن على بن ابى طالب في المكاتب إذا أدى النصف فهو غريم * ومن طريق ابن أبى شيبة نا وكيع عن على بن المبارك عن يحيى بن أبى كثير عن عكرمة عن ابن عباس حد المكاتب حد المملوك، وهذا ترك منهما لما رويا * قال أبو محمد: فقلنا: هبك أنهما تركا ما رويا فكان ماذا؟ انما الحجة فيما رويا عن النبي صلى الله عليه وسلم لا في قولهما، وقد أفردنا جزءا ضحما لما تناقضوا فيه من هذا الباب، وأيضا فان كان هذا الاختلاف يوجب عندهم الوهن فيما رويا فانفصلوا ممن عكس ذلك فقال: بل ذلك يوجب الوهن فيما روى عنهما مما هو خلاف لما رويا وحاشا لهما من ذلك * قال على: فكيف وقد يتأول الراوى فيما روى وقد ينساه فكيف وليس فيما ذكرنا عن على. وابن عباس خلاف لما روياه [١] أما قول على: إذا أدى النصف فهو غريم فليس مخالفا للمشهور عنه من توريث من بعضه حر بما فيه من الحرية دون ما فيه من الرق
[١] في النسخة رقم ١٤ لما روى [ * ]