المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢٥
يكون لها أن تطلقه ولما كان للشفيع أخذ الشقص [١] وان كره المشترى كان للمشترى أيضا الزامه اياه وان كره الشفيع، وهذه وساوس سخر الشيطان بهم فيما وشواذ سبب لهم مثل هذه المضاحك في الدين فاتبعوه عليها ولا ندرى بأى نص أم باى عقل وجب هذا الذى يهذرون به؟ وقالوا: كان الاصل أن لا تجوز الكتابة لانها عقد غرر وما كان هذا فسبيله إذا جاء به نص أن يكون ندبا لانه اطلاق من حظر فقلنا: كذبتم بل الاصل انه لا يلزم شئ من الشريعة ولا يجوز القول به حتى يأمر الله تعالى به فإذا أمر به عزوجل فسبيله أن يكون فرضا يعصى من أبى قبوله هذا هو الحق الذى لا تختلف العقول فيه وما جاء قط نص ولا معقول بان الامر بعد التحريم لا يكون الا ندبا بل قد كانت الصلاة إلى بيت المقدس فرضا والى الكعبة محظورة محرمة ثم جاء الامر بالصلاة إلى الكعبة بعد الحظر فكان فرضا، وقالوا: لو كانت الكتابة إذا طلبها العبد فرضا لوجب أن يجبر السيد عليها وان أرادها العبد بدرهم وهذا قول فاسد لان الله تعالى لم يأمر قط باجابة العبد إلى ما أراد أن يكاتب عليه وانما أمر باجابته إلى الكتابة ثم ترك المكاتبة مجملة بين السيد والعبد لان قوله تعالى: (فكاتبوهم) فعل من فاعلين، قال تعالى: (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) فوجب أن لا يكلف العبد ما ليس في وسعه، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اضاعة المال فوجب ان لا يكلف السيد اضاعة ماله، وصح بهذين النصين ان اللازم لهما ما أطاقه العبد بلا حرج وما لا غبن فيه على السيد ولا اضاعة لماله، وقد وافقونا على أن للسيد تكليف عبده الخراج واجباره عليه ولم يكن ذلك عندهم مجيزا أن يكلفه مر ذلك ما لا يطيق ولا اجابة العبد إلى اداء ما لا يرضى السيد به مما هو قادر فلا مشقة على أكثر منه وهذا هو الحكم في الكتابة بعينه وكذلك من تزوج ولم يذكر صداقا فانه يجبر على اداء صداق مثلها وتجبر على قبوله ولا تعطى برأيها ولا يعطى هو برأيه، وقد رأى الحنيفيون الاستسعاء والقضاء به واجبا فهلا عارضوا أنفسهم بمثل هذه المعارضة فقالوا: ان قال العبد: لا أؤدى الا درهما في ستين سنة وقال المستسعى له: لا تؤدى الا مائة ألف دينار من يومه، وقد أوجب الماليكون الخراج على الارض المفتتحة فرضا لا يجوز غيره ثم لم يبينوا ما هو ولا مقداره وكم قصة قال فيها الشافعيون بايجاب فرض حيث لا يحدون مقداره كقولهم: الصلاة تطيل بالعمل الكثير ولا تبطل بالعمل اليسير، فهذا فرض غير محدود، وأوجبوا المتعة فرضا ثم لم يحدوا فيها حدا ومثل هذا لهم كثير جدا فبطل كل ما موهوا به وبالله تعالى التوفيق *
[١] في النسخة رقم ١٤ أن يأخذ الشقص [ * ]