المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢٠
مملوك فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (هو حر كله ليس لله شريك) ولما كان الولد بعض أبيه وبعض أمه، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم (من ملك ذا رحم محرمة فهو حر) فوجب أن يعتق على أبيه وأن لا يملكه أحد فلما وجب ذلك وجب أن بعضها حر واذ بعضها حر فكلها حر، ولما لم يبن عليه الصلاة والسلام أم ابراهيم رضى الله عنها عن نفسه ولم يزل يستبيحها بعد الولادة صح أنها باقية على اباحة الوطئ والتصرف قال الله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) وصح أن العتق المذكور في أم الولد لا يمنع الا من اخراجها عن الملك فقط، وهذا برهان ضروري قاطع ولله تعالى الحمد الا أنه لا يسوغ للحنيفيين الاحتجاج به لان من أصولهم الفاسدة ان من روى خبرا ثم خالفه فهو دليل على سقوط ذلك الخبر وابن عباس هو راوي خبر أم ابراهيم عليها السلام وهو يرى بيع أمهات الاولاد فقد ترك ما روى، وما يثبت على أصولهم الفاسدة دليل على المنع منن بيعهن لان عليا. وابن الزبير. وابن عباس وابن مسعود بعد عمر أباحوا بيعهن وكل ما موهوا به ههنا فكذب ابتداعوه * وأما قولنا: انها يحرم اخراجها عن ملكه إلى ملك غيره مما يدرى أنه ولد فان النص من القرآن والسنة ورد بانه أول ما يكون نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما مكسوة لحما ثم ينفخ فيه الروح، والنطفة اسم يقع على الماء فالنطفة ليست ولدا ولا فرق بين وقوع النطفة في الرحم وخروجها اثر ذلك وبين خروجها كذلك إلى أربعين يوما ما دامت نطفة فإذا خرجت عن أن تكون نطفة إلى أن تكون علقة فهى حينئذ ولد مخلق، وقال تعالى: (من نطفة مخلقة وغير مخلقة) فغير المخلقة هي التى لم تنتقل عن أن تكون نطفة ولا خلق منها ولد بعده والمخلقة هي المنتقلة عن اسم النطفة وحدها وصفتها إلى أن خلقها عزوجل علقة كما في القرآن فهى حينئذ ولد مخلق فهى بسقوطه أو ببقائه أم ولد وهذا نص بين وبالله تعالى التوفيق * وأما انتزاعه مالها صحيحا كان أو مريضا فلقول الله تعالى: (والذين هم لفروجهم حافظون الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فانهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) وأم الولد ليست زوجة بلا خلاف فهى ضرورة مما ملكت [١] أيماننا فان قيل كيف تكون معتقة حرة مما ملكت أيماننا قلنا: كما نص الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام على ذلك لا كما اشتهت العقول الفاسدة الشارعة بآرائها الزائغة ولا علم لنا الا ما علمنا ربنا عزوجل، وقد قلتم: ان المكاتب لا عبد فيبتاع [٢] ويستخدم ولا توطأ المكابتة وعبد
[١] في النسخة رقم ١٦ (أحد مال ما ملكت)
[٢] في النسخة رقم ١٤ فيباع [ * ]