المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢
بيعه، ولو ان القاضى قضى للغريم بما يمكن انتصاف ذى الحق منه من عين مال الممتنع أو الغائب ثم باعها المقضى له بامر الحاكم لتوصيله إلى مقدار حقه فان فضل فضل رد إلى المقضى عليه لكان أولى وأصح وأبعد من كل اعتراض، وقد وافقنا الحنيفيون. والمالكيون. والشافعيون. على ابطال بيع المكره على البيع وبالله تعالى التوفيق * ١٥٢٩ مسألة وأما المضطر إلى البيع كمن جاع وخشى الموت فباع فيما يحيى به نفسه وأهله وكمن لزمه فداء نفسه أو حميمه من دار الحرب أو كمن أكرهه ظالم على غرم ماله بالضغط ولم يكرهه على البيع لكن ألزمه المال فقط فباع في أداء ما اكره عليه بغير حق فقد اختلف الناس في هذا فروينا من طريق سعيد بن منصور نا هشيم أنا صالح بن رستم نا شيخ من بنى تميم قال: خطبنا على أو قال: قال على: (سيأتي على الناس زمان عضوض يعض الموسر على ما في يديه ولم يؤمر بذلك قال: (ولا تنسوا الفضل بينكم) وينهد [١] الاشرار ويستذل الاخيار ويبايع المضطرون وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر: وعن بيع الغرر. وعن بيع الثمر قبل أن يطعم) وبه إلى هشيم عن كوثر بن حكيم عن مكحول قال: بلغني عن حذيفة انه حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: ان بعد زمانكم هذا زمانا عضوضا يعض الموسر
[١] على ما في يديه ولم يؤمر بذلك قال الله تعالى: (وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين) وينهد شرار خلق الله تعالى يبايعون كل مضطر ألا ان بيع المضطرين
[٢] حرام المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخونه وان كان عندك خير فعد به على أخيك ولا تزده هلاكا إلى هلاكه * قال أبو محمد: لو استند
[٣] هذان الخبران لقلنا بهما مسارعين لكنهما مرسلان ولا يجوز القول في الدين بالمرسل، ولقد كان يلزم من رد السنن الثابتة برواية شيخ من بنى كنانة ويقول: المرسل كالمسند من الحنيفيين، والمالكيين أن يقول: بهذين الخبرين شيخ من بنى تميم وشيخ من بنى كنانة، وهذه الرواية أمكن
[٤] وأوضح، ثم هي عن على. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عن حذيفة ولكنهم قوم مضطربون * قال أبو محمد: فإذ لم يصح هذان الخبران فلنطلب هذا الحكم من غيرهما فوجدنا كل من يبتاع قوت نفسه وأهله للاكل واللباس فانه مضطر إلى ابتياعه بلا شك فلو بطل ابتياع هذا المضطر لبطل بيع كل من لا يصيب القوت من ضيعته وهذا باطل بلا خلاف وبضرورة النقل من الكواف، وقد ابتاع النبي صلى الله عليه وسلم أصوعا من شعير لقوت أهله ومات عليه السلام ودرعه مرهونة في ثمنها فصح أن بيع
[٥] المضطر إلى قوته وقوت أهله وبيعه ما يبتاع به القوت [١] أي ينهض
[٢] في النسخة رقم ١٦ المؤمن
[٣] في النسخة رقم ١٦ المضطر
[٤] في النسخة رقم ١٤ لو انسند
[٥] في النسخة رقم ١٤ ابين
[٦] في النسخة رقم ١٤ ابتياع [ * ]