المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢١٣
قال أبو محمد: واحتجوا كما ترى بهذه العفونات الفاسدة وتركوا ما رويناه من طريق أبى داود نا محمد بن المثنى نا معاذ بن هشام الدستوائى نا أبى عن قتاده عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم (من قتل عبده قتلناه ومن جدع عبده جدعناه ومن خصى عبده خصيناه) فالآن صار الحسن عن سمرة صحيفة ولم يصر حديث عمرو بن شعيب كونه صحيفة إذا اشتهوا [١] ما فيها، وقد رأى المالكيون حديث الحسن عن سمرة حجة في العهدة وحسبنا الله نعم الوكيل فلما لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا شئ كان من مثل بعبده لا يجب عليه عتقه إذ لم يوجب عليه ذلك الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم وانما يجب في ذلك ما أوجبه الله تعالى إذ يقول: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) واذ يقول تعالى: (والحرمات قصاص) واذ يقول تعالى: (وجزاء سيئة سيئة مثلها) وبالله تعالى التوفيق * ١٦٧٧ مسألة ومن أعتق عبدا وله مال فماله له الا أن ينتزعه السيد قبل عتقه اياه فيكون حينئذ للسيد كما روينا من طريق ابن ابى شيبة نا غندر عن هشام الدستوائى عن ابى الزبير عن عبد الله بن أبى مليكة أن عائشة أم المؤمنين قالت لامرأة سألتها وقد اعتقت عبدها: إذا اعتقتيه ولم تشترطي ماله فماله له، ومثله عن ابن عمر، وصح عن الحسن. وعطاء في عبد كاتبه مولاه وله مال وولد من سرية له ان ماله وسريته له وولده أحرار والعبد إذا أعتق كذلك * رويناه من طريق الحجاج بن المنهال عن زياد الاعلم. وقيس بن سعد قال زياد: عن الحسن وقال قيس: عن عطاء * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري إذا أعتق العبد فماله له * ومن طريق مالك عن الزهري مضت السنة إذا أعتق العبد يتبعه ماله [٢] وروى أيضا عن القاسم. وسالم. ويحيى بن سعيد الانصاري. وريعة. وأبى الزناد. ومحمد ابن عبد القارى. ومكحول مثل قول الزهري، قال يحيى: على هذا أدركت الناس وقال ربيعة. وأبو الزناد سواء علم سيده ماله أو جهله وهو قول أبى سليمان، وقال مالك: مال العبد المعتق له وأما أولاده فلسيده، وكذلك حمل أم ولده ولو أنه بعد عتقه أراد عتق أم ولده لم يقدر لان حملها رقيق وقال: هي السنة التى لا اختلاف فيها ان العبد إذا أعتق يتبعه ماله [٣] ولم يتبعه ولده واحتج بان العبد والمكاتب إذا فلسا أو جرحا أخذ مالهما وأمهات أولادهما ولم يؤخذ أولادهما وان العبد إذا بيع واشترط المبتاع ماله كان له ولم يدخل ولده في الشرط *
[١] في النسخة رقم ١٦ (إذ قد اشتهوا)
[٢] في النسخة رقم ١٤ (تبعه ماله)
[٣] في النسخة رقم ١٤ (تبعه ماله) [ * ]