المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٠٨
الا أن يأتي تص بعودته [١] ولا نص في عودة هذا العقد بعد بطلانه، وأما قولنا. لا رجوع له في شئ من ذلك بالقول الا باخراجه من ملكه فقط فلانها كلها عقود صحاح أمر الله تعالى بالوفاء بها وما كان هكذا فلا يحل لاحد ابطاله إذ لم يأت نص بكيفية ابطاله في ذلك أصلا فليس له [٢] نقض عقد صحيح أصلا الا حيث جاء نص بذلك وبالله تعالى التوفيق * ١٦٧١ مسألة وجائز للمسلم عتق عبده الكتابى في أرض الاسلام وأرض الحرب ملكه هنالك أو في دار الاسلام لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (في كل ذى كبد رطبة أجر) ولحضه عليه الصلاة والسلام على العتق جملة الا أن عتق المؤمن أعظم أجرا وكذلك عتق الكافر لعبده الكافر جائز وقد ذكرنا قول حكيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم. يارسول الله أرأيت أشياء كنت أتحنث بها في الجاهلية من عتاقة وصدقة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أسلمت على ما أسلفت من خير) فجعل عتق العبد الكافر خيرا فان أسلم المعتق ورثه سيده المسلم وكذلك لو أسلم المعتق والمعتق لان الولاء للمعتق عموما قال عليه الصلاة والسلام: (الولاء لمن أعتق) فان كان أحدهما مسلما والآخر كافرا لم يتوارثا لاختلاف الدين * ١٦٧٢ مسألة فان كان للذمي أو الحربى عبد كافر فأسلما معا فهو عبده كما كان فلو أسلم العبد قبل سيده بطرفه عين فهو حر ساعة يسلم ولا ولاء عليه لاحد لقول الله تعالى: (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) والرق أعظم السبيل وقد وافقنا المخالفون لنا على انه ان اخرج من دار الحرب فهو حر وما ندرى للخروج في ذلك حكما لا بنص ولا بنظر، فان قيل: اعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم من خرج إليه من عبيد الكافر قلنا: هذه حجتنا، ومن أين لكم أنه بالخروج اعتقه وما قال عليه الصلاة والسلام قط ذلك ثم يقولون: ان أسلم عبد الكافر بيع عليه فقلنا لما ذا تبيعونه ألانه لا يجوز ملكه له أم لنص ورد في بيعه وان كان ملكه له جائزا؟ ولا سبيل. إلى نص في ذلك، فان قالوا: لان ملكه لا يجوز قلنا فإذ لا يحل ملكه فقد بطل ملكه عنه بلا شك والا فكلامكم مختلط متناقض واذ قد بطل ملكه عنه ولم يقع عليه بعد ملك لغيره فهو بلا شك حر إذ هذه صفة الحر وان كان ملكه له جائزا فبيعكم اياه ظلم وباطل وجور، وما الفرق بين ما قضيتم به من ابقائه في ملك الكافر حتى يباع؟ ولعله لا يستبيع الا بعد سنة وبين منعكم من ملكه له متماديا وهذا ما لا سبيل [٣] له إلى وجود فرق في ذلك وبالله تعالى نتأيد وأما سقوط الولاء عنه فلانه لم يعتق ولا ولاء الا للمعتق أو لمن أوجبه له النص وبالله تعالى التوفيق * ١٦٧٣ مسألة وعتق ولد الزنا جائز لانه رقبة مملوكة وقد جاءت أخبار بخلاف
[١] في النسخة رقم ١٤ يأتي بعودته نص
[٢] في النسخة رقم ١٦ وليس له
[٣] في النسخة رقم ١٤ وهذا لا سبيل [ * ]