المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٠٧
العتق بمعصية أو بغير طاعة ولا معصية لم يجز العتق لانه عقد فاسد محرم منهى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا وفاء لنذر في معصية الله) وقد روينا عن عطاء من قال لعبده أنت حر لم يكن حرا حتى يقول: لله وهذا حق لان العتق عبادة لله تعالى وبر وقربة إليه تعالى فكل عبادة [١] وقربة لم تكن له تعالى مخلصا له بها فهى باطل مرودة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) وقد رويت أثار فاسده، منها (من أعتق لاعبا فقد جاز) وهو باطل لانه مرسل عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم * ومن طريق فيها ابراهيم ابن أبى يحيى وهو مذكور بالكذب، وروى عن ابن عمر اربع مقفلات لا يجوز فيهن الهزل. والطلاق والنكاح. والعتاقة. والنذر، وهذا لا يصح لانه عن سعيد بن المسيب عن عمر ولم يسمع سعيد من عمر شيئا الا نعيه النعمان بن مقرن ثم لو صح لم يكن لهم فيه متعلق لان ظاهره خلاف قولهم بل موافق لقولنا لان الهزل لا يجوز في النكاح والطلاق والعتق والنذر فإذ لا يجوز فيها فهى غير واقعة به، هذا مقتضى لفظ الخبر ثم لو صح كما يريدون فلا حجة في احد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن طريق فيها ابراهيم بن عمرو وهو ضعيف عن عبد الكريم ابن أبى المخارق وهو غير ثقة عن جعدة بن هبيرة عن عمر ثلاث اللاعب فيهن والجاد سواء الطلاق والصدقة والعتق، ثم هم مخالفون لهذا لانهم لا يجيزون صدقة المكره عليها فبعض كلام روى عن عمر حجة وبعضه ليس حجة هذا اللعب بالدين * ومن طريق الحسن عن أبى الدرداء ثلاث اللاعب فيهن كالجاد. النكاح. والطلاق والعتاق هذا مرسل ولم يدرك الحسن أبا الدرداء * ومن طريق جابر الجعفي عن عبد الله بن يحيى عن على ثلاث لا لعب فيهن النكاح. والطلاق. والعتاق، جابر كذاب ثم لو صح لكان ظاهره موافقا لقولنا لا لقولهم وهو ابطال اللعب فيهن [٢] فإذا بطل ما وقع منها باللعب * ومن طريق سقيان بن عيينة بلغني أن مروان أخذ من على أربع لا رجوع فيهن الا بالوفاء. النكاح. والطلاق. والعتاق. والنذر، ونعم كل هذه إذا وقعت كما أمر الله تعالى في دين الاسلام فالوفاء بها فرض وأما إذا وقعت كما أمر ابليس فلا ولا كرامة للآمر والمطيع ثم ليس في شئ منها ذكر للاكراه [٣] على العتق وجوازه فوضح بطلان قولهم بلا شك، وأما قولنا: له بيعه ما لم يأت الاجل فلانه عبد ما لم يستحق الحرية وأحل الله البيع، والتفريق بين الآجال المذكورة باطل لانه قد يجئ ذلك الاجل والعبد ميت أو السيد ميت، وأما قولنا انه ان أخرجه عن ملكه ثم عاد إلى ملكه لم يلزمه العتق بمجئ ذلك الاجل فلانه قد بطل العقد بخروجه عن ملكه قال تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا عليها) وكل شئ بطل بحق فلا يجوز أن يعود
[١] في النسخة رقم ١٦ وكل عبادة
[٢] في النسخة رقم ١٦ منهن
[٣] في النسخة رقم ١٤ ذكر الاكراه [ * ]