المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٩٩
فان لم يكن له مال استسعى العبد غير مشقوق [١] عليه) * ومن طريق أبى داود نا مسلم - هو ابن ابراهيم الكشى - ابان هو ابن يزيد العطار نا قتادة نا النضر بن أنس بن مالك عن بشير بن نهيك عن أبى هريره قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أعتق شقصا في مملوك فعليه أن يعتقه كله ان كان له مال والا استسعى العبد غير مشقوق عليه) * ومن طريق البخاري نا أحمد بن أبى رجاء. وأبو النعمان - هو محمد بن الفضل عارم - قال أحمد: نا يحيى بن آدم نا جرير بن حازم سمعت قتادة وقال أبو النعمان: نا جرير بن حازم عن قتادة ثم اتفقا عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أعتق شقيصا في عبد عتق كله ان كان له مال والا استسعى غير مشقوق عليه) وقد سمع قتادة هذا الخبر من النضر بن أنس كما روينا من طريق أحمد بن شعيب أنا محمد بن عبد الله بن المبارك نا أبو هشام نا أبان بن يزيد العطار نا قتادة نا النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبى هريرة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أعتق شقيصا له من عبد فان عليه أن يعتق بقيته ان كان له مال والا استسعى العبد غير مشقوق عليه) وهذا خبر في غاية الصحة فلا يجوز الخروج عن الزيادة التى فيه فقال قوم: قد روى هذا الخبر شعبة. وهمام. وهشام الدستوائى فلم يذكروا ما ذكر ابن أبى عروبة * قال أبو محمد: فكان ماذا؟ وابن أبى عروبة ثقة فكيف وقد وافقه عليه جرير. وأبان وهما ثقتان، فان قيل: فان هماما قال في هذا الحديث فكان قتادة يقول: ان لم يكن له مال استسعى العبد قلنا صدق همام قاله قتادة مفتيا بما روى وصدق ابن ابى عروبة. وجرير وابان. وموسى بن خلف: وغيرهم فأسندوه عن قتادة ولو لم يصح حديث قتادة هذا لكان حديث ابن عمر. وابى هريرة بالتضمين جملة زائدة على ما تعلق به مالك من رواية نافع فكان يكون القول ما ذهب إليه زفر بن الهذيل وهذا لا مخلص له عنه وبالله تعالى التوفيق * وأما قولنا: أنه حر ساعة يعتق بعضه فان بعض الرواة قال ثم يعتق وكان في رواية جرير بن حازم التى ذكرنا عتق كله فكانت هذه زيادة لا يجوز تركها فإذ قد عتق كله فولاؤه للذى عتق عليه، وأما رجوع أحدهما على الآخر فباطل لان رسول الله صلى الله عليه وسلم ألزم الغرامة للمعتق في يساره وألزمها العبد المعتق في أعسار المعتق ولم يذكر رجوعا فلا يجوز لاحد القضاء برجوع في ذلك * قال على: فان كان له مال لا يفى بجميع قيمة العبد فلا غرامة على المعتق لكن [٢] يستسعى العبد وهذا مقتضى لفظ الخبر وبه يقول حماد وبالله تعالى التوفيق *
[١] معناه لا يكلف ما يشق عليه، وهو من جهة الاعراب حال أي حال كون العبد لا يشق عليه
[٢] في النسخة رقم ١٦ (ولكن) بزيادة واو [ * ]