المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٩٨
وتركوا ما أصلوا، وهذه صفات شائعة في أكثر أقوالهم وبالله تعالى التوفيق، فسقط هذا القول أيضا، وأما قول أبى حنيفة ففى غاية الفساد لانه قول لم يتعلق بقرآن. ولا سنة صحيحة. ولا رواية سقيمة. ولا قول صاحب. ولا تابع ولا أحد نعلمه قبله. ولا بقياس ولا برأى سديد. ولا احتياط بل هو مخالف لكل ذلك. وما وجدناهم موهوا الا بكذب فاضح من دعواهم ان قولهم موافق لقول عمر وكذبوا كما يرى كل ذى فهم مما أوردنا وحكموا بالاستسعاء وخالفوا حديث الاستسعاء في اجازتهم الذى لم يعتق أن يعتق وأن يضمن في حال اعسار الشريك وأجازوا له أن يعتق ومنعوه ان يحتبس ثم أتوا بمقاييس سخيفة على المكاتب والمكاتب عندهم قد يعجز، فيرق ولا يرق عندهم المستسعى وغير ذلك مما لم يفارقوا فيه الكذب البارد، فان قالوا: ان كل فصل من قولنا موجود في حديث من الاحاديث قلنا: وموجود أيضا خلافه بعينه في هذه القضية فمن أين أخذتم ما أخذتم وتركتم ما تركتم هكذا مطارفة؟ وأيضا فلا يوجد في شئ من الآثار خيار في تضمين الموسر أو ترك تضيمنه ولا رجوع الموسر على العبد ولا تضمين العبد في حال يسار الذى أعتقه أصلا وبالله تعالى التوفيق، وسائر الاقوال لا متعلق لها أصلا، وأما قول مالك والشافعي فوجدناهم يحتجون بما روينا من طريق مسلم نا محمد بن عبد الله بن نمير نا أبى نا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أعتق شركا له من مملوك فعليه عتقه كله ان كان له مال يبلغ ثمنه فان لم يكن له مال عتق منه ما عتق * قال أبو محمد: ما نعلم لهم حجة غير هذا أصلا وهو خبر صحيح الا أنه قد جاء خبر آخر بزيادة عليه لا يحل تركها، وقد أقدم بعضهم فزاد في هذا الخبر (ورق منه ما رق) وهى موضوعة مكذوبة لا نعلم أحدا رواها لا ثقة ولا ضعيف، ولا يجوز الاشتغال بما هذه صفته وليس في قوله عليه الصلاة والسلام والا فقد عتق منه ما عتق دليل على حكم المعسر أصلا وانما هو مسكوت عنه في هذا الخبر، ولا شك في أنه قد عتق منه ما عتق وبقى حكم المعسر فوجب طلبه من غير هذا الخبر على أنه قد قيل: إن لفظة (وإلا فقد عتق منه ما عتق) إنما هو من كلام نافع ولسنا نلتفت إلى هذه لانه دعوى بلا دليل لكن ينبغى طلب الزيادة فإذا وجدت صحيحة وجب الاخذ بها، وبالله تعالى نتأيد * فلم يبق الا قولنا فوجدنا الحجة له ما روينا من طريق مسلم بن الحجاج نا عمرو الناقد. واسماعيل - هو ابن علية كلاهما عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أعتق شقصا [١] له في عبد فخلاصه في ماله ان كان له مال
[١] السقص بكسر الشين المعجمة النصيب قليلا كان أو كثيرا، ويقال له: الشقيص أيضا بزيادة ياء آخر الحروف ويقال له أيضا، الشرك بكسر الشين [ * ]