المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٦٩
غير مخالف لما صح عنه من طريق مجاهد لان معنى قوله لم يأت أهلها بعد أي أن الناس اليوم يتباذلون ولا يمنعون وسيأتى زمان يمنعونه، ولا يحتمل البتة قول ابن عباس الا هذا الوجه وبالله تعالى التوفيق * وأما منع ذلك لمدة مسماة فلانه شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل، وكذلك من أعار أرضا للبناء فيها أو حائطا للبناء عليه فله أخذه بهدم بنائه متى أحب بلا تكليف عوض لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أن دماءكم وأموالكم عليكم حرام) وأن من أضاع ما يستعير أو جحده ولم يؤمن ذلك منه فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم النهى عن اضاعة المال ونهى الله تعالى عن التعاون على الاثم والعدوان فلا يجوز عونه على ذلك وبالله تعالى التوفيق * ١٦٥٠ مسألة والعارية غير مضمونة ان تلفت من غير تعدى المستعير وسواء ما غيب عليه من العوارى وما لم يغب عليه منها فان ادعى عليه أنه تعدى أو أضاعها حتى تلفت أو عرض فينا عارض فان قامت بذلك بينة أو أقر ضمن بلا خلاف وان لم تقم بينة ولا أقر لزمته العين وبرئ لانه مدعى عليه وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمين على المدعى عليه * وأما تضمينها فان الناس اختلفوا فقالت طائفة: كما قلنا، وقالت طائفة: هي مضمونة على كل حال باى وجه تلفت، وقالت طائفة: لا يضمن الا أن يشترط المعير ضمانها فيضمن حينئذ، وقالت طائفة: لا ضمان على المستعير غير المغل يعنى المتهم وقال قائل: اما ما غيب عليه كالحلي والثياب ونحو ذلك فيضمن جملة، وقد روى عنه أنه قال: ان قامت له بينة بانها تلفت من غير فعله فلا ضمان عليه وان لم تقم بينة فهو ضامن وأما ما ظهر كالحيوان ونحوه فلا ضمان فيه ما لم يتعد * قال أبو محمد: وهذا قول مالك وما نعلم له فيه سلفا الا عثمان البتى وحده وما نعلم لهم حجة أصلا الا أنهم قالوا: نتهم المستعير فيما غاب فقلنا: ليس بالتهمة تستحل أموال الناس لانها ظن والله تعالى قد أنكر اتباع الظن فقال تعالى: (إن يتبعون الا الظن وان الظن لا يغنى من الحق شيئا) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اياكم والظن فان الظن أكذب الحديث) ويلزمكم إذا أعملتم الظن أن تضمنوا المتهم ولا تضمنوا من لا يتهم كما يقول شريح ويلزمكم أن تضمنوا الوديعة أيضا بهذه التهمة، وفساد هذا القول أظهر من أن يتكلف الرد عليه بأكثر مما أوردنا وبالله تعالى التوفيق * وقال بعضهم: قسناه عليه الرهن فقلنا: هذا قياس للخطأ على الخطأ وحجة لقولكم بقولكم وكلاهما خطأ، وقال بعضهم: